نشرت وزارة الخارجية الألمانية تقريرا مهما حول الوضع الإنساني في اليمن غداة المؤتمر الذي عقد للمانحين الدوليين لليمن والذي تعهدت فيه المانيا ب 110مليون يورو ضمن أكثر من مليار دولار تم التوصل لها خلال المؤتمر والذي استهدف أكثر من 4 مليار دولار لتمويل العمل الإنساني في اليمن مما شكل خيبة امل دولية كبيرة في هذا المجال، وتعتبر المانيا من أكبر وأهم الداعمين الانسانيين في اليمن.
تحت عنوان “مؤتمر التعهدات لليمن: جهود المجتمع الدولي لجمع التبرعات للمساعدات الطارئة المنقذة للحياة” نشرت الخارجية الألمانية تقريرها مشيرة الى الخلفية التاريخية للصراع في اليمن قائلة ان الحرب الأهلية اندلعت في اليمن منذ عام 2014. ويهدد القتال والفقر الناجم عن الحرب حياة الملايين من الناس ولا تلوح في الأفق نهاية للقتال. وأشار التقرير الى انه كان الهدف من مؤتمر هو جمع التعهدات ومواصلة تقديم المساعدات المنقذة للحياة وقد تعهدت ألمانيا بتقديم 110 ملايين يورو. يشير التقرير الى ان اليمن يواجه حاليًا واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. حيث دمر الصراع الذي استمر لأكثر من سبع سنوات معظم البنية التحتية للبلاد ويعتمد أكثر من ثلثي السكان، أو حوالي 23 مليون شخص، على المساعدة الإنسانية والحماية ويعاني ملايين الأشخاص من سوء التغذية والتخلف والصدمات من جراء القصف وموت أفراد الأسرة. ويتطرق التقرير الى انه وفي خلال العام الماضي كانت هناك زيادة كبيرة في القتال وامتدت الحرب إلى أجزاء أخرى من البلاد وفي العام الماضي على وجه الخصوص، أدى القتال المكثف في محافظة مأرب والمحافظات المجاورة إلى نزوح الآلاف من منازلهم وبالنسبة للعديد من هؤلاء الأشخاص لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أجبروا فيها على الفرار.
ويستطرد تقرير الخارجية الألمانية بأنه ومنذ بداية هذا العام، اندلعت معارك عنيفة في محافظة حجة شمال غربي البلاد وفي الجنوب أيضًا وقد يتصاعد الوضع أكثر بينما البلد بأكمله على وشك الانهيار الاقتصادي مع وجود حالة تراجع للعملة وتضخم مفرط وقد تفاقم الوضع بسبب جائحة COVID-19 وتفشي الكوليرا وشلل الأطفال، فضلاً عن الكوارث الطبيعية، بما في ذلك أوبئة الجراد والفيضانات.
يؤكد التقرير ان جهود المساعدات الدولية لا توفر ما يكفي من السلع المنقذة للحياة للناس في البلاد فعلى الرغم من الجهود الملتزمة التي يبذلها بعض المانحين فقد حدث مؤخرًا انخفاض في التعهدات من جانب مجتمع المانحين عمومًا و لا يزال هناك نقص في التمويل لتوفير مساعدات طارئة منقذة للحياة لملايين الأشخاص في اليمن وفي العام الماضي، حصلت منظمات المساعدة الإنسانية على 60٪ فقط من التمويل الذي تحتاجه. بسبب النقص الكبير ونقص التمويل وكان لا بد من تقليص العديد من برامج الأمم المتحدة بشكل كبير في أوائل عام 2022.
ويشير التقرير انه ونظرا للوضع المأساوي ينعقد مؤتمر المانحين السنوي لليمن بتاريخ 16 مارس بدعوة من الأمم المتحدة والسويد وسويسرا ويهدف المؤتمر إلى جمع الأموال للتغلب على الأزمة الإنسانية في اليمن، حتى تتمكن منظمات الأمم المتحدة المختلفة والمنظمة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمات غير الحكومية من تشغيل برامج المساعدات في البلاد وتقدر الأمم المتحدة أنه في عام 2022 ستكون هناك حاجة إلى 4.27 مليار دولار أمريكي لتوفير الإمدادات الأساسية للشعب اليمني.
ألمانيا من أكبر المانحين لليمن وقد تعهد وزير الدولة بوزارة الخارجية السيد Tobias Lindner بتقديم ما مجموعه 120 مليون يورو لدعم جهود المساعدة ويتم توفير الأموال جزئيًا من قبل وزارة الخارجية الألمانية كمساعدة إنسانية وكذا من قبل الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية كمساعدة إنمائية تقوم ألمانيا أيضًا بأكثر من مجرد توفير تمويل كبير فهي تقوم بحملة لإقناع المانحين المحتملين الآخرين بتقديم تعهدات إضافية وصرف الأموال الخاصة بهم في وقت قصير.يشير التقرير الى المسؤولية التي تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره مسؤولية مساعدة الشعب اليمني كما يشير بشكل خاص الى ضرورة تحمل دول المنطقة مسؤولية خاصة في هذا الصدد وهو ما اشارت اليه المانيا في كافة المؤتمر الدولية الإنسانية الخاصة باليمن في السنوات الماضية يؤكد التقرير على انه لا نهاية تلوح في الأفق للأزمة الإنسانية إذا لم يتم حل النزاع و لا يزال النزاع المسلح المستمر هو السبب الجذري للأزمة الإنسانية في اليمن وهناك صلة مباشرة بين الجوع والحرب فالمناطق التي تشهد معظم القتال هي أيضًا المناطق التي يتأثر فيها الناس بشدة بالنزوح وارتفاع الأسعار والصعوبات الاقتصادية وعدم كفاية الرعاية الطبية.
ترى الخارجية الألمانية انه ولهذا السبب ستستمر جهود السياسة الخارجية الألمانية في التركيز على تحقيق وقف فوري ودائم لإطلاق النار والعودة إلى العملية السياسية التي ييسرها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن وتدعم الحكومة الألمانية جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي للصراع من خلال الأنشطة الدبلوماسية لألمانيا ومن خلال توفير التمويل والمشاركة في الوساطة لاستكمال عمل المبعوث الخاص.
وبصفتها أكبر مساهم ومبادر لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم السلام في اليمن يؤكد التقرير على ان الحكومة الألمانية تعمل على تعزيز تدابير بناء الثقة بين أطراف النزاع. بالإضافة إلى ذلك، تشارك ألمانيا في الجهود المبذولة لإيجاد حل لـخزان النفط صافر وهي سفينة تخزين وتفريغ النفط العائمة التي يمكن أن تسبب تسربًا نفطيًا هائلاً قبالة الساحل الغربي لليمن وستساعد سفينة بديلة للسفينة الحالية التي اصبحت في حالة سيئة بشكل كبير في منع حدوث المزيد من الكوارث، بالإضافة إلى المساعدة في الحفاظ على وصول المساعدات الإنسانية من البحر وخاصة عبر ميناء الحديدة. كما يشير التقرير في الأخير الى ان الحكومة الألمانية تعمل بنشاط على تشجيع المانحين الإقليميين على المساهمة بشكل كبير في الجهود المعنية.
ان القراءة المتأنية للتقرير تؤكد العناصر الثابتة في المواقف الألمانية حيال الوضع في اليمن حيث تركز بشكل كبير ومنذ بداية الصراع على الوضع الإنساني وإمكانية تقديم المساعدات الإنسانية وفي نفس الوقت سياسيا عبر موقف سياسي واضح بضرورة الوصول الى السلام في اليمن في اسرع وقت وعبر جهود المبعوث الخاص الى اليمن وتقدم له الدعم بمختلف الطرق ومن ضمنها عبر المشاورات السياسية التي تستضيفها منظمة Berghof الألمانية المهتمة بالشأن اليمني بين مختلف السياسيين اليمنيين ورفع مخرجات هذه الحوارات بشكل مستمر الى المبعوث الخاص، كما تشكل مؤخرا قضية خزان النفط صافر قضية رئيسية ومحورية للاهتمام الألماني بالملف اليمني، حيث تقوم الحكومة الألمانية ببذل جهودها في محاولة احتواء هذه الازمة البيئية الخطيرة التي تهدد امن البحر الأحمر ككل.

