تحت عنوان “الدبلوماسية مهمة جدا: سفير إسرائيل المنتهية ولايته في برلين يتحدث عن واقع الحرب والردع العسكري” اجرت صحيفة Judische Allgemeine لقاء مع السفير الإسرائيلي لدى المانيا Jeremy Issacharoff بمناسبة قرب انتهاء فترة عمله في برلين، ولأهمية العلاقات الألمانية الإسرائيلية بالنسبة للسياسة الخارجية الألمانية في المنطقة، نلقي الضوء فيما يلي وبشكل ملخص على اهم ما جاء في هذا اللقاء فيما يخص العلاقات الثنائية:
في تعليقه على الوضع الحالي ونقطة التحول التي تمر بها المانيا قال السفير الإسرائيلي ببرلين ان الاسرائيليين معتادون على التعامل مع التحديات الخاصة وبأن لديهم القدرة على التبديل من الوضع العادي إلى وضع الطوارئ بسرعة كبيرة معبرا عن قناعته أن هذا شيء تمر به ألمانيا الآن ويؤكد ذلك الخطاب اللافت للنظر الذي ألقاه المستشار Scholz في البوندستاغ والذي وصفه بمثابة تحول في السياسة الخارجية والأمنية الألمانية وأضاف السفير ان ألمانيا عاشت عقودًا من السلام والاستقرار وتقبلت أن الدبلوماسية هي السبيل الصحيح والوحيد لحل المشاكل.
كما أكد إن وجهات النظر الألمانية والإسرائيلية تتقارب وبأن الدبلوماسية مهمة للغاية، ولكن لكي تكون فعالة فإنها تحتاج إلى قوة الردع، فالمحادثات ومحاولات الوساطة ليست كافية، مضيفا انه تم انقاذ العديد من الأرواح في إسرائيل وتجنبت الحروب من خلال الردع والدفاعات الفعالة متعددة الأوجه، مؤكدا ان هذا أيضًا سيصبح جزءًا من الواقع في ألمانيا ولذلك هناك الكثير من التحديات التي تواجهها المانيا الآن.
وفي تعليقه على الشراكة بين إسرائيل وألمانيا عبر السفير عن قناعته انها شراكة استراتيجية وستكون كذلك بشكل متزايد، حيث تساعد ألمانيا إسرائيل في قضايا الأمن القومي كما تدعم إسرائيل ألمانيا في قضايا الأمن القومي، وفي هذا الصدد أشار الى انه كان من الطبيعي أن تكون إحدى نتائج المحادثات بين المستشار الالماني ورئيس الوزراء الاسرائيلي في القدس هي الاتفاق على التبادل الاستراتيجي والذي يجري الآن في الوقت المناسب على خلفية التطورات في أوروبا.
مضيفا فيما يتصل بالعلاقات الثنائية ان لإسرائيل علاقات ممتازة على العديد من المستويات وتبادل وثيق للغاية مع المانيا وهناك تعاون عملي للغاية، مشيرا الى انه و في يوليو من العام الماضي تمكنت البحرية الإسرائيلية من استلام طائرتين جديدتين في كيل، وفي أكتوبر من العام الماضي شارك سلاح الجو الألماني في تمرين العلم الأزرق متعدد الجنسيات في إسرائيل، واصفا إسرائيل وألمانيا بأنهما يعملان معًا ويتعلمان من بعضهما البعض حيث يساهم الألمان بمعرفتهم الهندسية ويساهم الاسرائيليين بالدراية والخبرة العملية مؤكدا ان هذا يتناسب جيدًا في مجموعة متنوعة من المجالات.
وفي اجابته عن استفسار حول أهمية الدبلوماسية، أشار السفير الى انه يؤمن بالدبلوماسية وانه قد عمل سابقا كمستشار قانوني وشهد عمل الدبلوماسية الإسرائيلية في تطبيع علاقتها في المنطقة مشيرا الى ايمانه بالجهود الدبلوماسية التي تعزز السلام والتطبيع مشيرا الى دوره في العلاقات مع مصر والامارات مؤكدا ان الإسرائيليين يدركون ان العمل الدبلوماسي يتعلق بشكل عميق بقضايا الامن القومي.
وفي تعليقه على دور العمل الدبلوماسي فيما يخص إيران قال ان التهديد النووي من طهران يوضح مسألة كيفية التعامل مع هذا الأمر ويظهر بشكل أساسي في الساحة الدبلوماسية حيث لا تستطيع إسرائيل بحسب وصفه منع الطموحات النووية، لكنه يوضح ان الدبلوماسية هي واحدة من الأدوات، إن لم تكن الأداة الأكثر أهمية، لمنع تحقيق هذه الطموحات النووية، مضيفا بأن العمل الدبلوماسي جزء من الجهد وان كان لا يقدم دائمًا حلولًا مثالية، ولكن إذا لم يكن من الممكن منع شيء ما أو إيقافه فإن إبطاءه يعد نجاحًا بالفعل، وقام بإسقاط هذه الفكرة على الوضع الحالي في أوروبا مؤكدا ان الدبلوماسية مهمة لكن يجب أن تكون متأصلة في قوة الردع ويجب أن يشمل هذا القدرة والاستعداد لإظهار هذا الردع.
وفي حديثه على السياسات الألمانية والعلاقات الثنائية بين إسرائيل والمانيا قال السفير انه وبينما كانت هناك انتخابات فيدرالية في ألمانيا العام الماضي بعد أربع سنوات، أجريت في إسرائيل أربعة انتخابات للكنيست في العامين الماضيين ، بالإضافة إلى المحنة الكبيرة التي سببتها كورونا، الا انه اكد انه وبرغم هذا فإن العلاقة بين البلدين اصبحت أقرب، معددا اللقاءات الثنائية حيث أشار الى انه وفي العام الماضي وحده زار وزير الخارجية الألماني Heiko Maass إسرائيل في شهر مايو، وكان الرئيس الفيدرالي الألماني الضيف الأول للحكومة الإسرائيلية الجديدة، وجاءت المستشارة السيدة Merkel Angelaفي زيارة وداع في أكتوبر كما زارت وزيرة الصحة الإسرائيلية المانيا للقيام بمحادثات فنية، كما حل رئيس الكنيست ضيفًا على البوندستاغ في إحياء ذكرى يوم 27 يناير، وبعد ذلك قامت وزيرة الخارجية السيدة Annalena Baerbock بزيارة افتتاحية إلى القدس، بالإضافة الى زيارة المستشار Olaf Scholz الى إسرائيل، واكد السفير ان هذا يدل على تبادل حيوي وعلاقات ممتازة مليئة بالاحترام وذلك برغم عدم وجود اتفاق بشكل دائم بين الطرفين.
وأضاف انه يعتقد ان الوضع العالمي الحالي والصراع في أوكرانيا سيخلق نوع مختلف من المناقشة وقد توفر التجارب التي تخوضها ألمانيا الآن فهماً أعمق للتحديات التي تواجهها إسرائيل، وأضاف انه ليس من المتوفر دائمًا القدرة على التمييز بين الخيار الجيد والسيئ الا انه ومن خلال الواقع الذي تعيشه اسرائيل في الشرق الأوسط فان لديها في الغالب الخيار بين الخيار السيئ والخيار الأسوأ والخيار بالغ السوء، معبرا عن قناعته أن قيمة الدبلوماسية هي أنه يمكنك أيضًا شرح المعضلات.
رأي Embassy: اللقاء يلقي الضوء الى حد ما على نظرة دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى عن وضع العلاقات الألمانية الإسرائيلية وتطوراتها، وبرغم الطبيعة الدبلوماسية للحديث الا ان ما بين السطور يعطي أيضا الكثير من الانطباعات، خاصة اشارته الى أهمية تأثيرات الصراع العالمي حاليا على العلاقات مع المانيا، وكذا اشارته الى عدم وجود اتفاق بين المانيا وإسرائيل في العديد من القضايا الهامة وان كان يؤكد على ان هذا لا يؤثر على مجمل العلاقات، وحرصه في اثناء حديثه عن ذكرياته في اثناء عمله في المانيا الى الإشارة العابرة الى خلفيات الاحداث التاريخية لليهود في المانيا.
جدير بالذكر ان السفير Jeremy Issacharoff عمل سابقا في واشنطن ونيويورك وشارك في المفاوضات مع مصر والأردن ولبنان.

