“تحليل The Embassy للعلاقات الالمانية الايرانية وتأثيرها على العلاقات الالمانية بدول المنطقة”

مشاركة المقالة:

تحليل The Embassy للعلاقات الالمانية الايرانية وتأثيرها على العلاقات الالمانية بدول المنطقة

العلاقات الألمانية الإيرانية تعتبر علاقات مهمة أولا لذاتها وثانيا لتأثيرها في السياسة الخارجية الألمانية تجاه دول المنطقة وتأثيرها على مواقف المانيا في عدد من قضايا المنطقة، ومن منطلق ضرورة واهمية فهم جوانب العلاقات الالمانية الإيرانية وماهي العوامل التي تؤثر عليها، نركز في هذا التحليل على اسباب خصوصية هذه العلاقات ومؤشراتها ودوافعها وصولا الى خلق صورة أوضح لواحدة من اهم الملفات في السياسة الخارجية الألمانية.

  • جوانب خصوصية العلاقات الالمانية الايرانية
  • عادة يكون للعلاقات المتميزة بين بلدين جذور تاريخية، وفي الحالة الايرانية الالمانية تعود هذه العلاقات الى العام 1871 عندما توصل الطرفان الى تفاهم وتحالف ضد طموحات روسيا القيصرية وبريطانيا كما رفضت إيران في عهد الشاه الوقوف ضد المانيا في الحرب العالمية الثانية ودفعت ثمنا غاليا لذلك.
  • كان وزير الخارجية الالماني هانس Hans-Dietrich Genscher أول وزير خارجية غربي يزور إيران عقب الثورة الاسلامية وذلك في العام 1984، كما كان السيد Sigmar Gabriel نائب المستشارة Angela Merkel وزير التجارة الدولية.
  • في 2015 أول وزير غربي يزور إيران بعد اقل من اسبوع من توقيع الاتفاقية النووية مع إيران مع وفد تجاري رفيع المستوى.
  • العلاقات الرسمية بين البلدين بدأت في 1929 وتميزت تاريخيا بعلاقات تجارية كبيرة.
  • مثلت الاتفاقية النووية مع إيران في 2015 اهم جوانب الاهتمام المشترك وفتحت بابا للمزيد من النشاط التجاري والمشاورات السياسية حول قضايا المنطقة.
  • العلاقات الاقتصادية بين البلدين قوية تقليديا حيث ان 30% من البنية التحتية في إيران المانية، وقد تأثرت العلاقات التجارية بسبب البرنامج النووي الايراني في 2007 واستعادت زخمها في 2015 وتنامت بنسبة 17% بحوالي 3,4 مليار يورو تمثل الصادرات الالمانية منها 3 مليار يورو وتستورد المانيا من إيران بما قيمته 410 مليون يورو.
  • هناك 120 شركة تجارية المانية مقرها في إيران و10 ألف شركة المانية لها نشاطات تجارية مع إيران.
  • اعلنت المانيا عندما انسحبت أمريكا من الاتفاق النووي وعلى لسان المستشارة Angela Merkel ووزير الخارجية السابق Sigmar Gabriel وكذا وزير الخارجية السابق Heiko Maas وبشكل واضح ومعها الاتحاد الاوروبي بانها ستبقى في الاتفاق النووي مع ايران، وستقدم الدعم لإيران لتشجيعها على البقاء في الاتفاق النووي، كما صرحت المستشارة في حينه تصريحا معبرا ربما يختزل في عبارة واحدة مدى أهمية وخصوصية العلاقات مع ايران حيث قالت ان الاتفاق النووي قضية امن قومي لألمانيا، وذلك برغم انتقاداتها للقمع في ايران والسلوك الإيراني في قضايا المنطقة، الا انه وبشكل واضح كان اكثر ما يهمها هو البقاء في الاتفاق النووي، كما اعلن وزير التعاون الدولي حينها بأن المانيا ستقدم للشركات العاملة مع ايران الدعم، واعلن ان بلاده لا ترى سببا في الغاء برنامج ” هرمس” وهو برنامج تحصل من خلاله الشركات الالمانية على اعتمادات وتسهيلات للعمل مع ايران.
  • ينظر الى المانيا على انها تعمل بشكل كبير على ان يكون لإيران موقع متميز في النظام الدولي، كما ترى إيران ان المانيا حليف غربي وقد صرح الرئيس الايراني في 2018 بأن السجل العريق للعلاقات الايرانية الالمانية يمهد لتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في الجوانب الثنائية والاقليمية والدولية وذلك لأهمية إيران في غرب اسيا واهمية المانيا في اوروبا وعزم البلدين على تسوية النزاعات العالمية.
  • سعت المانيا الى ايجاد نظام مالي مستقل بعيد عن السيطرة الامريكية يستطيع من خلالها الاتحاد الاوروبي دعم الوضع الاقتصادي الإيراني واستمرار العمليات التجارية، وعملت على المحاولة للتقليص من الاضرار التي ستلحق بإيران جراء العقوبات الامريكية.
  • عند صعود إدارة الرئيس الامريكي Joe Biden كان هناك تناغم في الجهود للعودة الى الاتفاقية النووية وبذلت المانيا جهودا كبيرة، الا ان العلاقات تأثرت بشكل او بأخر بسبب عدم التجاوب بالمستوى المطلوب من الجانب الإيراني وهو ما اشارت اليه المتحدثة الرسمية لوزارة الخارجية الألمانية في أكثر من مرة.
  • اسباب خصوصية العلاقات الالمانية الايرانية

هذه الجوانب المميزة للعلاقات بين المانيا وإيران تقود لمحاولة الاجابة على السؤال الهام، لماذا هذا التميز في العلاقات؟

  • لألمانيا اعتقاد بان إيران عامل مهم لاستقرار الامن في المنطقة، بل وأنها وخاصة في الفترة الاخيرة ترى ان إيران عامل توازن امام القوى الأخرى في المنطقة.
  • الاهمية الجيوسياسية لإيران وموقعها المتميز في منطقة مهمة ومؤثرة.
  • العلاقات الاقتصادية الكبيرة والمهمة وانخراط أكثر من 10 ألف شركة المانية في نشاطات تجارية مع إيران.
  • ترى المانيا في إيران قوى ممكن ان تساهم في مكافحة ما تسميه الحكومة الالمانية ” الارهاب الاسلامي”.
  • تبرر المانيا علاقاتها المتميزة مع إيران بأنها تعمل على اساس التأثير من خلال العلاقات التجارية واعلنت في أكثر مناسبة انها تسعى للتغيير في إيران وتحسين وضع حقوق الانسان من خلال العلاقات التجارية وتقوية العلاقات بشكل عام مع إيران، وهو تقريبا ما قيل سابقا عن العلاقات مع روسيا وما أعلن كبار السياسيين الالمان حاليا وبعد التطورات والحرب أوكرانيا انه كان سياسة فاشلة.
  • جاء في التقرير الاستراتيجي للاتحاد الاوروبي

             ” سيعزز الاتحاد الاوروبي الحوار مع إيران وبلدان مجلس التعاون الخليجي حول الصراعات الاقليمية وحقوق الانسان ومكافحة الارهاب وتفادي انتشار الازمات القائمة في المنطقة

  • تنظر المانيا والاتحاد الاوروبي الى الاتفاقية النووية مع إيران على انها العنصر الرئيسي في ضمان امن المنطقة والعالم، وان خروج إيران منها سيتسبب في صراعات كبيرة تمس الامن الاوروبي، وقد صرحت في وقت سابق المستشارة السيدة Angela Merkel بأن هذه الاتفاقية تشكل أولوية قصوى لألمانيا وقضية امن قومي وتعلن المانيا باستمرار بانها ستعمل على دعم إيران للبقاء في الاتفاقية.
  • تحرص إيران على الحفاظ على العلاقة المهمة مع المانيا ولا تستطيع ان تخسر هذه العلاقة او تغامر بإضعافها بسبب الصراع مع الولايات المتحدة الامريكية
  • من المهم الإشارة الى ان هناك عدد من السياسيين المؤثرين الالمان من اصول فارسية كما ان عدد مؤثر من العاملين في مراكز الدراسات الالمانية ايضا من اصول فارسية.
  • أهم التطورات في العلاقات الالمانية الايرانية

ولتعميق هذا الفهم للعلاقات الالمانية الايرانية لا بد من المرور على اهم المحطات في العلاقات في الفترة الماضية:

  • يشكل عمل المانيا على ابقاء إيران في الاتفاقية النووية العنصر والملمح الاهم في التفاعلات في العلاقات في الفترة الماضية، وتصرح وزارة الخارجية الالمانية بشكل مستمر على عملها ودعمها لإيران لهذا الغرض.
  • في نفس الوقت فان المانيا في الفترة الاخيرة اصدرت الكثير من البيانات تنتقد عدم تفاعل إيران ومماطلتها في المباحثات للعودة الى الاتفاق النووي، وايضا
  • للأوضاع الاقتصادية والقمع وحالة حقوق الانسان في إيران.
  • شاركت المانيا مع الاتحاد الاوروبي في توقيع عقوبات على جهاز المخابرات الايراني بسبب تورطه في محاولات اغتيال في اراضي اوروبية، كما جرمت المانيا خطوط الطيران المملوكة للحرس الثوري الإيراني، كما صنفت حزب الله كمنظمة إرهابية.
  • الموقف الألماني والاوروبي استعاد انسجامه مع أمريكا في ظل إدارة الرئيس Joe Biden بعد اختلاف حاد في السياسات تجاه إيران مع إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.
  • تأثير العلاقات الألمانية الإيرانية على علاقات المانيا مع دول المنطقة

ان هذا التقارب الالماني مع إيران كان له بلا شك تأثير على السياسة الخارجية الالمانية في المنطقة:

  • برغم العلاقات المتميزة والمهمة لألمانيا مع اسرائيل الا ان التقارب الالماني الايراني عامل مؤثر على العلاقات الالمانية الاسرائيلية وتنتقد اسرائيل بصورة دائمة المواقف الالمانية المتقاربة مع إيران ويشكل أحد اهم الملفات الحساسة بين البلدين وكان مجال للتصريح والتعليق من قبل وزير الخارجية الإسرائيلي اثناء الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية الالمانية.
  • يؤثر الموقف الألماني أيضا على علاقات المانيا مع دول الخليج العربي، وبلا شك ان وقوف المانيا مع إيران في الاتفاقية النووية واعتقادها بضرورة اعطاء إيران فرصة للعب دور توازن في المنطقة كل هذا يؤثر على العلاقات الألمانية مع دول المنطقة.
  • وعلى المستوى الدولي فان العلاقات مع امريكا وفتورها في فترة الرئيس Dunald Trumb لعبت دورا مهما في التأثير على العلاقات مع إيران وبالعكس، حيث ادت السياسة الخارجية الامريكية في تلك الفترة لإقناع المانيا بضرورة لعب دور أكثر استقلالية في العالم بالإضافة الى ان ما قامت به امريكا من خروج من الاتفاقية النووية ادى الى تقارب الماني اوروبي أكبر مع إيران.
  • تأثير هذه العلاقات على المواقف الالمانية في ملفات المنطقة

وفي التحليل النهائي لمجمل ما ذكر اعلاه للوصول الى النقطة الاهم وهي تأثير هذه العلاقات على الموقف الالماني من قضايا المنطقة، سنركز على الملف اليمني كأكثر الأمثلة وضوحا لتأثير العلاقات الألمانية مع إيران في مواقفها تجاه قضايا المنطقة، حيث تنظر المانيا للصراع في اليمن بصورة كبيرة على انه قضية اقليمية تتداخل فيها كل من السعودية وإيران، وتتفاعل المانيا على هذه الاساس مع الملف اليمني وفقا لنظرتها ولعلاقاتها ومصالحها في المنطقة ومن زاوية تداخل هذه الاطراف في الملف اليمني.

كما انها تحاول ان تجد من ملف اليمن عاملا لتحسين وضع النظام الايراني في حال استطاعت حلحلة الوضع في اليمن، وذلك انطلاقا من ان هذا الشيء سيعود بشكل ايجابي على الابقاء على الاتفاقية النووية، وقد شهد العام 2018 جولات مشاورات اوروبية شاركت فيها المانيا مع الجانب الايراني برئاسة مساعد وزير الخارجية الإيراني.

كما ان الملف اليمني بتداخل السعودية وإيران فيه بحسب وجهة النظر الالمانية، يمثل لألمانيا أيضا أحد اشكال وأدوات إدارة علاقاتها مع المملكة العربية السعودية.

مقالات ذات صلة

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط 5 مايو 2025

محتوى التقرير:   - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير حول دراسة مؤسسة SWP الألمانية عن سياسة الحكومة الإسرائيلية -...

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط

محتوى التقرير: - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير للخارجية الألمانية بعنوان استئناف القتال في غزة – ألمانيا...

تقرير حول مضمون دراسة SWP “القرن الأفريقي: حان وقت الدبلوماسية الوقائية”

اسم الكاتب: Gerrit Kurtz رابط الدراسة: https://www.swp-berlin.org/en/publication/horn-of-africa-time-for-preventive-diplomacy تاريخ النشر: 22 مارس 2025 المصدر: معهد Stiftung Wissenschaft und Politik (SWP) - المعهد...

زيارة الملك عبد الله الثاني إلى برلين ومشاركته في القمة العالمية الثالثة للإعاقة

في يوم الأربعاء الموافق 2 أبريل 2025، وصل جلالة الملك عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، إلى...