تقرير حول تحدي العلاقات الألمانية – الأوروبية مع الصين

مشاركة المقالة:

تقرير حول تحدي العلاقات الألمانية – الأوروبية مع الصين

تمثل العلاقات مع الصين واحدة من أهم مفاصل السياسة الخارجية الألمانية، وقد أعلنت الحكومة الألمانية انها تعمل على ” إستراتيجية الصين” والتي ستعلن في خلال هذا الصيف والذي تطور فيها ألمانيا منظور جديد للتعامل مع الصين، وفي الوقت الذي تقول فيه ألمانيا إنها تحاول في هذه الإستراتيجية ان توازن بين عدة عوامل مثل التحدي الذي تمثله الصين على الساحة الدولية خاصة في الفترة الأخيرة، والمصالح الاقتصادية الحساسة والملحة، والسلوك السياسي الصيني الذي تقول ألمانيا انه لا يتوافق مع قيم حقوق الإنسان، وبلا شك ان الموقف الصيني حيال الحرب الروسية الأوكرانية احد أهم عوامل هذا التقييم والإستراتيجية الألمانية تجاه الصين، وقد حذر باحثين ألمان بأن الخيارات الصعبة بخصوص الصين إن لم تتخذ الأن ستحدث التغييرات على أرض الواقع ولكن لن تكون ألمانيا هي من تصيغها.

كان السفير الصيني قد صرح في يناير 2023 بأنه يسمع ويقرأ الكثير حول الإستراتيجية الألمانية حيال الصين وأن ما يسمعه يقلقه، موضحا ان العلاقات يجب ان تبنى على المصالح المشتركة وان هذه الإستراتيجية تعطي انطباع بأجواء الحرب الباردة.

تاريخيا، تمثل العلاقات مع الصين تحديا مهما لألمانيا وأروبا إلا ان هذا التحدي تضاعف مع الدور الصيني مع الروس واحتماليات غزو الصين لتايوان بالإضافة للبعد الاقتصادي الهام المتمثل في الاعتماد على أشباه الموصلات في التكنلوجيا، وقد عبر الإتحاد الأوروبي عن هذا التحدي الصيني في العلاقات عبر التصريح قبل أربع سنوات بأن الصين تمثل شريك وفي نفس الوقت منافس، والأكيد ان هذا الوصف أصبح يتجه نحو وصف الصين بالمنافس أكثر من أي شيء أخر.

من جانبه عبر الرئيس الصيني في زيارته الأخيرة لروسيا عن قناعته بأن العالم يشهد تغييرات لم تحدث منذ 100 عام، وقال في هذه الزيارة للرئيس بوتن ان الصين وروسيا في قلب هذه التغييرات.

هناك مساحة واسعة للمناورة لأوروبا، فالموقف الصيني مع روسيا يتعارض مع موقفها الحازم تجاه مبادئ الأمم المتحدة ووحدة أراضي الدول، ومن المهم ملاحظة ان الصين هي أكبر شريك تجاري لألمانيا في 2016 وهناك إعتاد ألماني كبير على الصين في كثير من المواد الحساسة والرئيسية وهو ما دعا الكثير من الباحثين الى الدعوة بعدم تكرار الخطأ الذي حدث مع روسيا وان تكون ألمانيا وأوروبا اكثر استقلالية عن الصين، فمن المهم الانتباه الى 59% من البنية التحتية التكنلوجية في ألمانيا صينية، كما أن هناك استطلاع للرأي لمعهد كيل كشف أن غالبية الألمان يتفقون على أن منع التوسع الجيوسياسي الصيني يمثل أولوية أكثر من تعزيز التجارة والاستثمار.

من المتوقع أن تتعرض أوروبا على مدار هذا العام والعام المقبل لضغوطات متزايدة من واشنطن لإعادة ضبط منهجها تجاه الصين وبالمقابل ضغوطات صينية في الاتجاه المضاد، مع الأخر بعين الاعتبار أن العلاقات الأطلسية تحسنت كثيرا بعد وصول جو بايدن الى البيت الأبيض بعد فترة الرئيس ترامب والتي شهدت توتر العلاقات إلى درجة دعت السيدة انجيلا ميركل الاتحاد الأوروبي بإيجاد سياسات خارجية ودفاعية وأمنية أكثر استقلالية، والعنصر الرئيسي الذي سيقود لهذه الضغوطات على ألمانيا هو الرغبة الصينية في غزو تايوان فقد أمر الرئيس الصيني جيشه بالاستعداد لغزو تايوان في 2027 وهذا لا يعني أنه اتخذ القرار بالفعل بالإضافة إلى أن الأداء الروسي الضعيف في أوكرانيا ضاعف من الشكوك والمحاذير لدى القيادات الصينية، إلا أن على أوروبا الاستعداد بشكل جيد لهذه الاحتمالية ولضغوطات اقتصادية في حال غزو تايوان أكبر بكثير مما نتج عن الحرب الروسية الأوكرانية، ان هذا التحدي يفرض على ألمانيا أن تكون جادة بشأن مفهوم الأمن الاقتصادي وفي مقابل أي تعقيدات للمشاركة الاقتصادية للصين يجب أن تصر أوروبا على مزيد من المنافع الاقتصادية عبر الأطلسي.

يقول الباحث الألماني السيد Mikko Houtar أن هناك 6 أشياء يجب ان تقوم بها ألمانيا لمواجهة التحدي الصيني في السياسة الخارجية:

  • لنزع المخاطر طويلة الأجل يجب الاستناد على إدارة مسؤولة لقضية المصالح الاقتصادية وقيم الإتحاد الأوروبي.
  • تفعيل وتوسيع مجموعة الأدوات السياسية والدفاعية للاتحاد الأوروبي.
  • نهج أوروبي مستقل ومنسق للعلاقات حول القطاع التكنلوجي مع الصين.
  • معالجة استباقية لنقاط الضعف لاسيما فيما يتصل بالمواد الخام الضرورية.
  • الاستعداد العالي لنزاع تايوان.
  • التنسيق مع الشركاء عبر الأطلسي والشركاء المماثلين في السياسة تجاه الصين.

من المهم ذكره قيام وزيرة الخارجية الألمانية السيدة انالينا بيربوك باستقبال وزير الخارجية الصيني في يوم 9 مايو 2023م وعلقت وزارة الخارجية الألمانية على الزيارة بأنها جاءت في إطار التحضير للمشاورات الألمانية الصينية، واصفة الصين بأنها دولة رائدة في الطاقة المتجددة مضيفة أنها في نفس الوقت أكبر مصدر للغازات الدفيئة وأن أزمة المناخ تهديد للجميع، وأضافت الخارجية الألمانية في تصريح حول الزيارة أن الصين يمكن أن تلعب دورا مهما في انهاء الحرب الروسية على أوكرانيا اذا اختارت ذلك وأنه من المهم التركيز على جهود السلام ولكي تكون العقوبات فعالة تقول وزارة الخارجية الألمانية انه من المهم ان لا يتم الالتفاف عليها، وأن المانيا تتوقع ان تلتزم الصين، كبقية الدول.

العلاقات مع الصين تمثل تحدي كبير لألمانيا، وهي أكثر تعقيدا من العلاقات مع روسيا والضرر الذي من المتوقع أن يحدث في حال نشوب نزاعات سيكون أكبر بكثير بحسب محللين من الضرر الذي حدث بسبب روسيا، ولذلك يقوم الألمان بتطوير رؤيتهم وإستراتيجيتهم تجاه الصين، إلا انهم سيبقون محكومين بمتناقضات المصالح الاقتصادية من ناحية ومجموعة القيم الأوروبية والضغوطات الأمريكية الهائلة من جهة أخرى، والأكيد ان هذه الإستراتيجية عند نشرها سيتضح الكثير حول مستقبل السياسة الخارجية الألمانية بصورة عامة.

مقالات ذات صلة

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط 5 مايو 2025

محتوى التقرير:   - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير حول دراسة مؤسسة SWP الألمانية عن سياسة الحكومة الإسرائيلية -...

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط

محتوى التقرير: - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير للخارجية الألمانية بعنوان استئناف القتال في غزة – ألمانيا...

تقرير حول مضمون دراسة SWP “القرن الأفريقي: حان وقت الدبلوماسية الوقائية”

اسم الكاتب: Gerrit Kurtz رابط الدراسة: https://www.swp-berlin.org/en/publication/horn-of-africa-time-for-preventive-diplomacy تاريخ النشر: 22 مارس 2025 المصدر: معهد Stiftung Wissenschaft und Politik (SWP) - المعهد...

زيارة الملك عبد الله الثاني إلى برلين ومشاركته في القمة العالمية الثالثة للإعاقة

في يوم الأربعاء الموافق 2 أبريل 2025، وصل جلالة الملك عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، إلى...