أجرت السيدة انيكا كلازن – ادريس المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط لقاء مع صحيفة النهار تحدثت فيه عن مواقف وسياسات المانيا تجاه الشرق الأوسط وقضاياه، وموقفها من إيران وإسرائيل بالإضافة الى قضايا أخرى، السيدة انيكا معينة حديثا في موقعها وتمثل وجهة النظر الرسمية للسياسة الخارجية الألمانية.
موقف المانيا من الحرب في غزة:
عبرت السيدة انيكا عن قلق الحكومة الألمانية من التطورات في الشرق الأوسط، وقالت إن سكان غزة والرهائن الذين اختطفتهم “حماس” والمنطقة برمتها بحاجة ماسّة إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وإطلاق سراح الرهائن، وبأن هذه هي الطريقة الوحيدة للتخفيف من المعاناة الهائلة للمدنيين في غزة، والبدء بعملية سياسية لحلّ النزاع.
تحدثت أيضا عن موقف ألمانيا المتمثل ومنذ فترة طويلة بالدعوة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، وتدعو جميع الأطراف إلى وقف التصعيد وبأن المانيا نقوم بالتنسيق الوثيق مع شركائها الدوليين فيما يتعلق بالمفاوضات بين أطراف النزاع، وبأن الحكومة الألمانية تدعم الجهود التي تسعى إلى وقف إطلاق النار وأكدت أن المانيا تدين الخطوات الاستفزازية أحادية الجانب، مثل زيارة الوزيرين بن غفير وفاسرلوف إلى جبل الهيكل/الحرم الشريف، وأشارت إلى جهود الخارجية الألمانية الكبيرة منذ بداية الأحداث حيث سافرت وزيرة الخارجية الألمانية السيدة بيربوك منذ 7 أكتوبر إلى المنطقة إحدى عشرة مرّة للاطلاع على الوضع بنفسها، والضغط في المباحثات مع الممثلين السياسيين من أجل إنهاء القتال.”
المساعدات الإنسانية الألمانية إلى غزة:
وعلى المدى المتوسط، أضافت السيدة أنيكا، هناك حاجة إلى منظور سياسي لحل النزاع؛ إلّا أن سكان غزة بحاجة إلى مساعدة فورية نظراً للوضع الإنساني الكارثي هناك ولهذا السبب قامت ألمانيا مرّات عدة بزيادة مساعداتها الإنسانية لسكان غزة بشكل كبير إلى أكثر من 360 مليون يورو منذ عام 2023.
موقف المانيا تجاه حل الدولتين:
أوضحت السيدة أنيكا الإطار العام للحل السياسي في الشرق الأوسط من وجهة نظر المانيا يكمن في حل الدولتين، مشددة على أن المانيا على قناعة بأن حل الدولتين هو النموذج المستدام الوحيد الذي يتيح الأمن والازدهار والسلام لجميع الشعوب في المنطقة، مؤكدة أن للفلسطينيين أيضًا الحق في عيش حياةٍ في أمانٍ وكرامة يمكنهم من خلالها تحديد مصيرهم في دولتهم موضحة بأن المانيا تعمل بجدية كبيرة للوصول إلى هذا الهدف وحتى قبل احداث 7 أكتوبر.
موقف المانيا تجاه المستوطنات:
كما اشارت إلى موقف الحكومة الألمانية الواضح بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية حيث ترى المانيا أن سياسة إسرائيل في بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي المعمول به، وتقوِّض أي جهود لتحقيق حل الدولتين، وشددت على إن توسيع المستوطنات يعرّض سلام وأمن جميع شعوب المنطقة للخطر، وأشارت إلى أن المانيا طالبت الحكومة الإسرائيلية بالسحب الفوري لقراراتها المتعلقة ببناء مستوطنات جديدة، وهذا ينطبق أيضًا على غزة، حيث ترى المانيا انه يجب وقف عمليات التهجير من غزة، وإيقاف أي أنشطة استيطانية إسرائيلية جديدة في تلك المنطقة، ووقف تقليص مساحة قطاع غزة.
وأعربت عن القلق العميق لألمانيا نظراً لتزايد العنف في الضفة الغربية، وارتفاع عدد القتلى المدنيين ومستوى انتهاكات حقوق الإنسان، مشيرة الى إن إسرائيل باعتبارها قوة احتلال ملزمة بإنهاء الاحتلال في أسرع وقت ممكن، كما أنها ملزمة أيضاً بحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية، معبرة عن الإدانة لعنف المستوطنين المتطرّفين، وأضافت انه أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف فوراً ولهذا السبب تم فرض عقوبات على مستوى الاتحاد الأوروبي ضدّ المستوطنين المتطرّفين والمنظمات الاستيطانية التي تساهم في أعمال العنف في الضفة الغربية، وفي 15 يوليو تقرّر فرض عقوبات على أفراد ومنظمات إضافية وهذا يعني بشكل ملموس أن المتطرّفين الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان ضدّ الفلسطينيين لم يعد مسموحًا لهم بدخول الاتحاد الأوروبي، وتمّ تجميد أصولهم، ويُحظّر تزويدهم بالأموال أو الموارد الاقتصادية، ودعت إسرائيل إلى التحقيق في الجرائم ومعاقبة مرتكبيها.
وترى السيدة أنيكا انه وبهذه الطريقة وبالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، يتم ممارسة الضغط وبعملية مستمرة حيث يناقش وزيرات ووزراء الخارجية بانتظام الوضع في الشرق الأوسط، ويتباحثون داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي حول العواقب اللاحقة، وكان آخر تلك المباحثات في مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
العلاقات والموقف من إيران:
فيما يتصل بالعلاقات مع إيران أشارت السيدة أنيكا إلى انه لا توجد علاقات عادية مع إيران منذ فترة طويلة ولقد قامت المانيا بتقليص علاقاتها بطريقة تكاد تكون غير مسبوقة، وذلك نتيجة القمع الوحشي للاحتجاجات في عام 2022 إلى انها ترى ان هناك عدد من القضايا الصعبة والملحّة التي يجب مناقشتها مع إيران بما في ذلك، على وجه الخصوص دور إيران الإقليمي وبرنامجها النووي ودعم حرب روسيا ضدّ أوكرانيا، والوضع الكارثي لحقوق الإنسان في البلاد والقضايا الثنائية مثل حالات الاعتقال، وأشارت إلى ان الأمر متروك للحكومة الجديدة في إيران لإظهار ما إذا كان هناك رغبة في التغيير أم لا.
قالت السيدة أنيكا بأن المانيا تولي اهتماماً خاصاً لما إذا كانت الحكومة الإيرانية في الوضع الحالي، الخطير للغاية، ستقرّر زيادة تفاقم الصراع الإقليمي والمخاطرة بإشعال حريق شامل في المنطقة من خلال هجمات على إسرائيل، أو التصرف بطريقة بعيدة من التصعيد، وستقوم المانيا، سواء على المستوى الثنائي أو بالتعاون مع الشركاء الدوليين، بدعوة إيران وكذلك جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة بشكل عاجل إلى عدم التصعيد.
الجهود الألمانية لحل النزاع
ترى السيدة انيكا فيما يتصل بإيران أيضا انه وبالنظر إلى المعاناة الإنسانية الرهيبة الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط، لا يوجد خيار آخر سوى مواصلة العمل بكل قوة من أجل التوصل إلى حلّ سياسي، ودعوة جميع الأطراف المعنية إلى التخلّي عن دوامة الانتقام الخطيرة وقد أكّدت وزيرة الخارجية الألمانية على أن صور المعاناة والعنف تؤثر على الجميع دون استثناء، معبرة عن التقدير الشديد لدور الوساطة المهمّ الذي تلعبه دول مثل مصر والأردن وقطر والولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن، وأشارت الى انه مؤخّرًا وجّه المستشار الألماني أولاف شولتس الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين على ذلك.
ونوهت إلى استخدام ألمانيا لعلاقاتها الطيبة مع الجانبين في الأشهر الأخيرة للحفاظ على الحوار بين الأطراف المتنازعة خلف الكواليس، والدعوة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وإطلاق سراح الرهائن، ودعوة الحكومة الألمانية بلا كلل إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، ليس فقط لإنهاء معاناة الناس في غزة، ولكن ايضا لتمكين حملة التطعيم ضدّ شلل الأطفال التي تنفّذها الأمم المتحدة، و أكدت ان المانيا تؤمن بأن وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية ستكون له تداعيات إيجابية على التوترات في الضفة الغربية، وكذلك أيضاً على الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان، حيث تدور معارك مع “حزب الله”، وأيضاً على الجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى.
تعليق The Embassy:
عبرت السيدة انيكا عن قناعتها بأن السلام الدائم والعادل في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه إلّا من خلال حلّ الدولتين القائم على التفاوض، الذي يمكّن الإسرائيليين والفلسطينيين من العيش في أمن وحرّية وبموجب اتفاقات أوسلو، ألزم الجانبان نفسيهما بحل الدولتين ولا يزال ذلك سارياً، وشددت على انه يجب الآن أن تُستأنف العملية السياسية بشكل جدّي حتى نوفّر لشعوب المنطقة منظوراً حقيقياً لحياة خالية من العنف المتكرّر.
السيدة أنيكا تناولت في اللقاء مواقف المانيا تجاه الأزمة في الشرق الأوسط وكان تركيزها على نقاط حل الدولتين وإدانة الاستيطان والمساعدات الإنسانية، وهي رسائل المانية موجهة للنخب العربية والمجتمعات العربية لمحاولة اظهار المانيا بشكل متوازن وايجابي، وتؤمن المانيا ان لديها علاقة مميزة مع جميع أطراف النزاع والقوى الإقليمية وترى ان هذا يمكنها من لعب دور إيجابي.
رابط اللقاء
https://www.annaharar.com/arabic/politics/international

