تقرير حول التغيير في الموقف الألماني منذ بداية احداث 7 أكتوبر

مشاركة المقالة:

لقت الأحداث في غزة منذ 7 أكتوبر اهتماما وتفاعلا المانيا كبيرا جدا، مع تداخل كبير مع الأحداث وزيارات متتالية من وزيرة الخارجية الألمانية ” وصلت الى 11 زيارة” وزيارات من قبل المستشار ومن قبل الرئيس أيضا، مثل الموقف الألماني منذ بداية احداث 7 أكتوبر موقفا قويا ومهتما ومؤيدا بشكل كبير لإسرائيل، يدلل على ذلك وصف أمن إسرائيل من قبل كبار القادة السياسيين الألمان ب ” المصلحة الوطنية العليا لألمانيا” ولا تزال المانيا تقف في نفس الموقف المساند لإسرائيل والمستند على ما يوصف بأنه المسؤولية التاريخية لألمانيا، وحساسية الموقف الألماني الكبيرة تجاه كلما يخص إسرائيل داخليا وخارجيا.

بلا شك انه وفي إطار قراءة الموقف الألماني يتم ملاحظة ان التصريحات والمواقف طرأ عليها تغييرات ملحوظة، مع الثبات في الوقوف مع إسرائيل، إلا ان المانيا حرصت على ادخال العديد من العناصر بغية تحقيق نسبة من التوازن، الا ان ادخال هذه العناصر استغرق وقتا، وسيكون من المهم استعراض بعض التصريحات الرسمية منذ بداية الأحداث وإلى الان لرصد وتحليل التغييرات التي حدثت في الموقف الألماني:

التصريحات في بداية الأحداث:

صرحت وزيرة الخارجية الألمانية فور بدء الهجوم في 7 أكتوبر وقالت “أندد بشدة بالهجمات الإرهابية على إسرائيل من غزة، يجب أن يتوقف العنف وإطلاق الصواريخ على المدنيين الأبرياء الآن، نتضامن بشكل كامل مع إسرائيل وحقها بموجب القانون الدولي في الدفاع عن نفسها في مواجهة الإرهاب”،  كما قالت في تصريح اخر  “بالنسبة لألمانيا، أمن إسرائيل غير قابل للتفاوض، لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب في إطار القانون الدولي مثل باقي الدول، معالجة محنة الفلسطينيين لا تتعارض بأي شكل مع هذا الموقف الواضح والثابت”، وعارضت ألمانيا مطالب في الاتحاد الأوروبي بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية في قطاع غزة في بداية الأحداث وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماعها مع نظرائها في الاتحاد في لوكسمبورغ إن مكافحة الإرهاب أمر ضروري، مضيفة أنه يمكن رؤية أن الهجمات الصاروخية المكثفة لا تزال تُشن على إسرائيل، وقالت في إشارة إلى تصرفات حركة حماس ضد إسرائيل لن يكون هناك سلام وأمن لإسرائيل والفلسطينيين إلا إذا تمت مكافحة الإرهاب.

ومن جانبه قال المستشار الألماني أولاف شولتز “تصل إلينا أخبار مروعة اليوم من إسرائيل، لقد صُدمنا بشدة من إطلاق الصواريخ من غزة وتصاعد العنف، تندد ألمانيا بهذه الهجمات التي تشنها حماس، وتقف إلى جانب إسرائيل” وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفن هيبستريت “إننا نقف بشكل وثيق وثابت مع إسرائيل، فالهجوم مستمر ولا يزال أكثر من 200 رهينة، جميعهم تقريبًا من المدنيين المختطفين بوحشية محتجزين، وفي ضوء ذلك لا أعرف كيف سيتم وقف إطلاق النار”.

هذا وقد امتنعت المانيا عن التصويت لصالح قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار، وقد صرحت وزيرة الخارجية الألمانية في بداية الاحداث بأنه من غير الممكن الحديث عن وقف إطلاق النار بينما لا زالت تل ابيب تحت استهداف الصواريخ.

ووصلت المواقف الألمانية المؤيدة لإسرائيل إلى ذروتها بدخولها كطرف في محكمة العدل الدولية في صف إسرائيل في الدعوة التي تقدمت بها جنوب افريقيا.

وفي الجانب الإعلامي وقف الاعلام الألماني بشكل كامل مع إسرائيل داعيا الى تقديم الدعم المطلق لإسرائيل ومتبنيا لكل السرديات الإسرائيلية.

التغيير في الموقف الألماني:

تطور الموقف الألماني مع الوقت وتغيرت اللهجة بنسبة ما، فمع استمرار الموقف المبدئي في دعم إسرائيل بدأت التصريحات تتحدث عن عناصر جديدة، ومن المهم أيضا في إطار التحليل القاء نظرة على اهم هذه التصريحات.

بعد ان كانت وزيرة الخارجية الألمانية تصرح بالمطالبة فقط بوقفات إنسانية، صرحت بأن هناك حاجة ماسة الى وقف اطلاق نار مستدام في غزة وذلك في اجتماع مشترك مع وزير الخارجية البريطاني، وفي في زيارة رسمية لتل ابيب انتقدت السيدة بيربوك قرار إسرائيل بفرض حصار شامل على قطاع غزة بما يشمل قطع إمدادات الكهرباء ومياه الشرب والغذاء وقالت أن معاناة المدنيين في غزة لن تشكل أرضاً خصبة لإرهاب جديد فحسب، بل ستعرض أي خطوات نحو التقارب حتى الآن مع جيران إسرائيل العرب للخطر، لأن الاحتدام الإقليمي يشكل تهديداً قويا حاليا، كما رحّبت بوقف إطلاق النار وانهاء الحرب في غزة الذي أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن ، ورأت فيه بصيص أمل لإنهاء الحرب، وقالت بيربوك أيضا إنّ هذا المقترح يقدّم بصيص أمل ومساراً محتملاً للخروج من مأزق الحرب كما رحبت وأيدت المبادرة المصرية القطرية لوقف إطلاق النار.

كما حثت إسرائيل في وقت سابق وفي بيان رسمي على الالتزام بالقانون الدولي وقالت انه وحتى  الحق في الدفاع عن النفس  يخضع لقواعد، والقانون الإنساني الدولي ينطبق أيضا على الحرب ضد الإرهابيين وأضافت بأن على إسرائيل أن تحترم هذا، على غرار كل دول العالم الأخرى، حتى في ظل سياق صعب تنتهك فيه حماس كل القواعد وتستخدم الناس دروعا بشرية وبإنه يجب على إسرائيل زيادة المساعدات الإنسانية لغزة بشكل عاجل وتكييف سير عملياتها وأضافت بأنه هناك احتياج لوقف إنساني لإطلاق النار أيضا من أجل إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس.

وفي عدة بيانات انتقدت إسرائيل وادانت التوسع في الاستيطان وشددت أيضا على ان حل الدولتين هو الحل الوحيد الذي يسمح بالسلام لإسرائيل والفلسطينيين.

وبتحليل المواقف الألمانية منذ بداية الأحداث إلى الان نجد ان عناصر التغيير تتمثل في التالي:

  • من معارضة وقف إطلاق النار الى المطالبة بوقفات إنسانية الى المطالبة بوقف دائم لإطلاق النار.
  • دعم المبادرات الامريكية والمصرية القطرية لوقف إطلاق النار وتأييدها.
  • انتقاد إسرائيل بشكل واضح فيما يتعلق بالاستيطان وتوسعة الاستيطان.
  • التشديد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وان محاربة الإرهاب ليست مبررا لتجاوزه.
  • ادانة التصعيد مع لبنان واعتباره تصعيدا خطيرا يهدد بتفجير الوضع في كامل المنطقة.
  • التشديد على حل الدولتين كموقف الماني ثابت لا يتغير يستهدف مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين.
  • استمرار المساعدات الى غزة والمناطق الفلسطينية.
  • الموقف الإيجابي في ازمة الاونروا واستمرار المانيا في دعمها.

ان هذه العناصر للموقف الألماني حيال الاحداث في المنطقة لا يجب بأي شكل من الاشكال ان تفهم بمعزل عن الموقف الثابت مع إسرائيل بشكل كامل واعتبار امنها مصلحة وطنية لألمانيا.

ومن المهم أيضا إدراك ان التغير في الموقف الألماني والذي يستهدف اظهارها بشكل أكثر توازنا تأثر بصورة كبيرة، لعدة أسباب من أهمها العناصر التالية:

  • تضرر صورة المانيا دوليا، خاصة عقب اتهام نيكارغوا لألمانيا في محكمة العدل الدولية بأنها تعين إسرائيل في الإبادة الجماعية بمدها بالسلاح.
  • تضرر صورة المانيا لدى شعوب المنطقة بعد ان كان ينظر الى الالمان كأصدقاء يقدمون الدعم التنموي في عديد من الدول.
  • المصالح الاقتصادية الكبيرة لألمانيا في المنطقة العربية.
  • فقدان عنصر التوازن في الموقف السياسي لألمانيا فيما يتعلق بإسرائيل.
  • استفحال العمليات العسكرية الإسرائيلية والاعداد الهائلة للقتلى وحجم الدمار الكبير.
  • مراعاة الوضع الداخلي واندلاع المظاهرات في أماكن كثيرة في المانيا احتجاجا على ما يحدث لغزة.

في الأخير، ان هذا التقرير أعلاه هو محاولة لفهم الموقف الألماني ومنطلقاته وعناصره، وليس محاولة لتبرير مواقفها ولا للحكم عليه، فمن المهم استيعاب منطلقات الموقف الألماني تجاه إسرائيل ومحددات هذا الموقف، والتعامل معها وفقا لهذا الإطار ويفترض ان يكون هناك تشجيع لألمانيا من دول المنطقة على العناصر الإيجابية في موقفها، وان يبنى عليها لمزيد من التوافق في المواقف والاخذ بعين الاعتبار ان المانيا بدعمها للأراضي الفلسطينية وللأونروا تعبر عن حرص حقيقي وهو ما يجب أيضا ان يبنى عليه.

مقالات ذات صلة

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط 5 مايو 2025

محتوى التقرير:   - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير حول دراسة مؤسسة SWP الألمانية عن سياسة الحكومة الإسرائيلية -...

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط

محتوى التقرير: - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير للخارجية الألمانية بعنوان استئناف القتال في غزة – ألمانيا...

تقرير حول مضمون دراسة SWP “القرن الأفريقي: حان وقت الدبلوماسية الوقائية”

اسم الكاتب: Gerrit Kurtz رابط الدراسة: https://www.swp-berlin.org/en/publication/horn-of-africa-time-for-preventive-diplomacy تاريخ النشر: 22 مارس 2025 المصدر: معهد Stiftung Wissenschaft und Politik (SWP) - المعهد...

زيارة الملك عبد الله الثاني إلى برلين ومشاركته في القمة العالمية الثالثة للإعاقة

في يوم الأربعاء الموافق 2 أبريل 2025، وصل جلالة الملك عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، إلى...