تقرير حول ازمة العلاقات الألمانية الإيرانية على خلفية اعدام جمشيد شارمهد

مشاركة المقالة:

تسبب قرار اعدام الناشط الألماني الإيراني جمشيد شارمهد في ازمة قوية في العلاقات بين المانيا وإيران ” المتأزمة أصلا على خلفية دور إيران في الحرب على أوكرانيا وملف الاتفاق النووي مع إيران” وقد اثار قرار الإعدام ردود فعل المانية قوية تمثلت في اغلاق ثلاث قنصليات إيرانية في المانيا في كل من فرانكفورت أم ماين وميونيخ وهامبورغ، مع التعبير عن اعلى درجات الإدانة والاستياء في بيانات رسمية المانية.

وقد صرحت وزيرة الخارجية الألمانية حول اعدام جمشيد شارمهد قائلة ” أوضحنا مراراً وتكراراً أن إعدام مواطن ألماني سوف يترتب عليه عواقب وخيمة، ولذلك قررت إغلاق القنصليات الإيرانية العامة الثلاث في فرانكفورت أم ماين وميونيخ وهامبورغ”، كما ان المستشار الألماني اولاف شولتس صرح حول الإعدام بالتالي “إن إعدام جمشيد شارمهد من قبل النظام الإيراني فضيحة أدينها بأشد العبارات. لم يمنح جمشيد شارمهد حتى الفرصة للدفاع عن نفسه ضد التهم الموجهة إليه خلال المحاكمة. لقد وقفت الحكومة الألمانية مرارا وتكرارا إلى جانب السيد شارمهد. أتقدم بخالص التعازي لعائلته”.

في العام 2020 اختطفت الأجهزة الأمنية الإيرانية الناشط السياسي الإيراني ” لديه الجنسية الامريكية والألمانية أيضا” جمشيد شارمهد وحكم عليه بالإعدام بتهمة ” إشاعة الفساد في الأرض” واتهامه بتفجيرات شيراز في 2008، ويعتقد ان السبب الرئيسي في اختطافه والحكم عليه بالإعدام هو نشاطاته المعادية للنظام الإيراني بما في ذلك انشاء عدة مواقع الكترونية تنادي بإنهاء الجمهورية الإسلامية في ايران، حيث كان ينادي بعودة الملكية الى ايران  كان يعمل كمتحدث باسم جمعية مملكة ايران، ويرى بعض المحللين ان هناك رابطا بين عملية إعدامه والهجمات الإسرائيلية على ايران حيث جاء الإعدام بعد أيام فقط من شن الهجمات، وان عملية الإعدام تأتي في اطار رد الفعل الايراني على الدعم الألماني لإسرائيل، كما يرى الكثير من المحللين ان عملية الاختطاف والاعدام لجمشيد هي رسالة للمعارضين الإيرانيين في الخارج بانهم ليسوا بعيدين عن قبضة أجهزة الامن الإيرانية.

ان التأزم الشديد الذي تسبب به قرار الإعدام في العلاقات بين المانيا وايران، جاء في وقت تمر فيه العلاقات بتدهور شديد، وقد قدم السفير الألماني احتجاجا شديد اللهجة للخارجية الايرانية قبل ان تستدعيه بلاده للتشاور، ويتوقع ان يكون هذا الملف ساخنا للغاية في الساحة السياسية الداخلية الألمانية في الفترة القادمة، حيث صرح زعيم المعارضة رئيس حزب السي دي او الألماني السيد فردرش ميرز بضرورة الرد بقوة وحسم على ايران مقترحا تحريك عقوبات اكبر على ايران عبر الاتحاد الأوروبي واقترح أيضا تخفيض التمثيل الدبلوماسي الألماني لدى ايران الى قائم بالأعمال.

وقد أصدرت وزارة الخارجية الألمانية بيانا مطولا على لسان وزيرة الخارجية السيدة انالينا بيربوك حول الإعدام من أهم ما جاء فيه الإشارة الى ان مقتل السيد جمشيد على يد النظام الإيراني يؤكد أن هذا النظام القمعي لا يزال يتصرف بوحشية شديدة، حتى بعد التغيير الأخير في القمة “في إشارة الى الرئيس الإصلاحي الجديد بزكشيان”، وأشار البيان الى تدخل السفارة الألمانية طهران، ووزارة الخارجية في برلين وكذا وزيرة الخارجية بلا هوادة لصالح السيد شارمهد.

ويشير البيان ان عملية الإعدام هي دليل على القسوة الرهيبة للنظام القمعي في إيران والحديث بلغة الابتزاز والتهديد والعنف، مشيرا الى التعليقات التي أدلى بها وزير الخارجية الإيراني، الذي وصف جريمة قتل جمشيد شارمهد في سياق دعم ألمانيا لإسرائيل.

ويضيف البيان ان المانيا قد أوضحت بصورة تامة لطهران أن إعدام مواطن ألماني من شأنه أن يخلف عواقب وخيمة، كما تم في البيان اعلان قرار وزيرة الخارجية إغلاق القنصليات العامة الإيرانية الثلاث في فرانكفورت أم ماين وميونيخ وهامبورغ.

وتضيف الوزيرة “لقد كان النظام الإيراني مدركاً تمام الإدراك لأهمية قضايا الألمان المسجونين بالنسبة للحكومة الألمانية، ولقد كانوا محورا رئيسياً في محادثاتي مع وزير الخارجية الإيراني عراقجي في نيويورك قبل شهر”  وتضيف وزيرة الخارجية في البيان الرسمي ” وليس من قبيل المصادفة أن تكون علاقاتنا الدبلوماسية في حالة من التدهور الشديد بالفعل، وعلى نحو لم يسبق لأي حكومة ألمانية أخرى أن سبقتنا، فقد وضحنا الاعمال اللاإنسانية التي ارتكبها النظام الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية مثل دوره المزعزع للاستقرار والضار في المنطقة، وتزويد روسيا بالصواريخ، ودعم الجماعات الإرهابية الإقليمية مثل حزب الله وحماس والحوثيين، والهجمات المباشرة على إسرائيل باستخدام الطائرات بدون طيار والصواريخ، والبرنامج النووي غير الشفاف، وأخيرًا التدابير القمعية الشديدة ضد شعبه، على سبيل المثال احتجاجات “المرأة والحياة والحرية” وأضافت موضحة ” أود أن أؤكد على أنه ونظرًا لأننا نتعامل مع نظام قمعي، فإننا نسير دائمًا على خط رفيع للغاية، عند اتخاذ أي إجراء، يتعين علينا أن نسأل أنفسنا: كيف يمكننا عقاب المسؤولين داخل النظام وليس الشعب الإيراني.”

وفيما يتعلق ببقية المعتقلين الالمان في إيران اشارت الوزيرة في البيان بأن المانيا ملزمة أيًا بمساعدتهم ومواصلة الجهود الدؤوبة لتحقيق إطلاق سراحهم، وفيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية الرسمية اشارت في نفس البيان الذي أعلنت فيه اغلاق ثلاث قنصليات إيرانية في المانيا بأنها ستبقي القنوات الدبلوماسية مفتوحة وستبقي على السفارة الألمانية في طهران وأضافت ” لأن إغلاقها سيكون أعظم خدمة يمكننا أن نقدمها لمثل هذه الأنظمة، ونحن نعلم أن هناك إيران أخرى واحتجاجات المرأة والحياة والحرية”.

وفي تعليق أخير ومهم للغاية تضمنه البيان ويمثل رسالة سياسية مباشرة للنظام الإيراني قالت الوزيرة ” لقد زعمت الحكومة الإيرانية الجديدة مراراً وتكراراً أنها تريد التواصل مع الغرب، وإيران تعرف الخطوات الملموسة التي قد تكون ضرورية لتحقيق هذه الغاية.”

وفي الأخير، بلا شك ان الإعدام في مثل هذا التوقيت تضمن رسائل سياسية إيرانية، وفي نفس الوقت سيمثل قضية سياسية في المانيا في فترة حساسة للحكومة الألمانية، وهو ما قد يجعل التفكير بمزيد من الإجراءات ” من ضمنها زيادة العقوبات على إيران” امرا محتملا، وهو ما يجعل من مجمل الوضع مرشحا لمزيد من التوتر والتدهور في العلاقات الثنائية الألمانية الإيرانية.

 

مقالات ذات صلة

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط 5 مايو 2025

محتوى التقرير:   - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير حول دراسة مؤسسة SWP الألمانية عن سياسة الحكومة الإسرائيلية -...

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط

محتوى التقرير: - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير للخارجية الألمانية بعنوان استئناف القتال في غزة – ألمانيا...

تقرير حول مضمون دراسة SWP “القرن الأفريقي: حان وقت الدبلوماسية الوقائية”

اسم الكاتب: Gerrit Kurtz رابط الدراسة: https://www.swp-berlin.org/en/publication/horn-of-africa-time-for-preventive-diplomacy تاريخ النشر: 22 مارس 2025 المصدر: معهد Stiftung Wissenschaft und Politik (SWP) - المعهد...

زيارة الملك عبد الله الثاني إلى برلين ومشاركته في القمة العالمية الثالثة للإعاقة

في يوم الأربعاء الموافق 2 أبريل 2025، وصل جلالة الملك عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، إلى...