قام المستشار الألماني السيد أولاف شولتس على رأس وفد رفيع من الحكومة الألمانية بزيارة الى الهند في تاريخ 24 أكتوبر 2024م واستمرت ثلاثة أيام وقام خلالها مع رئيس الوزراء الهندي بترأس المشاورات الهندية الألمانية في جولتها السابعة.
الزيارة لاقت اهتماما كبيرا من قبل الإعلام الألماني ورافقتها الكثير من المؤشرات الإيجابية حيث صرح المستشار الألماني بأن الهند حليف مهم وان أفكار الطرفين تتشابه بشكل كبير، في حين صرح رئيس الوزراء الهندي بأن العلاقات جيدة جدا، وكانت الزيارة تستهدف أيضا تنشيط الجانب الاقتصادي واستقطاب العمالة الماهرة وهو ما ركز عليه السيد روبرت هابيك وزير الاقتصاد وحماية البيئة ونائب المستشار، وبصورة عامة كانت الزيارة بكل جوانبها هامة وعلى أعلى مستوى من قبل الطرفين.
لهذه الزيارة والمشاورات عدد من الأهداف مثل التعاون في مجالات التكنلوجيا والتجارة والمناخ والدفاع، استقطاب العمالة الماهرة، الدور الهندي في الوساطة لإيقاف الحرب الروسية على أوكرانيا.
وتمثل الهند أهمية خاصة لألمانيا للمجالات الكبيرة التي يمكن التعاون فيها وعلى رأسها التكنلوجيا كما ان المانيا تحتاج للعمالة الماهرة الهندية، بالإضافة الى أهمية المحيط الهندي والتعاون الدفاعي مع الهند حيث تجتمع لجنة الدفاع الألمانية الهندية رفيعة المستوى (HDC) سنويا، ويجري من خلال الاجتماع حوار استراتيجي وهذا الحوار يركز ضمن قضايا أخرى على اعتماد البرامج المشتركة التي تغطي أكثر من 30 إلى 40 مشروعًا سنويًا.
أهم الاتفاقيات الموقعة:
تم اثناء الزيارة التوقيع على 18 اتفاقية ثنائية من أهمها:
- خارطة الطريق لجمهورية ألمانيا الاتحادية وجمهورية الهند للشراكة الألمانية الهندية في مجال الابتكار والتكنولوجيا
- خارطة الطريق الهندية الألمانية للهيدروجين الأخضر من قبل وزارة الشؤون الاقتصادية وحماية البيئة الاتحادية لجمهورية ألمانيا الاتحادية ووزارة الطاقة الجديدة والمتجددة لجمهورية الهند.
- اتفاقية أمنية ثنائية بين جمهورية ألمانيا الاتحادية وجمهورية الهند.
- مذكرة تفاهم مشتركة بين وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الاتحادية لجمهورية ألمانيا الاتحادية ووزارة الإسكان والشؤون الحضرية لجمهورية الهند بشأن الشراكة من أجل التنقل الحضري الأخضر.
- إعلان نوايا مشترك بين وزارة التعليم والبحث الاتحادية لجمهورية ألمانيا الاتحادية ووزارة العلوم والتكنولوجيا التابعة لحكومة جمهورية الهند بشأن التعاون في مجال المواد المتقدمة.
- إعلان نوايا مشترك بين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الاتحادية في جمهورية ألمانيا الاتحادية ووزارة العمل والتوظيف في جمهورية الهند لتعزيز التبادل في نطاق مسؤولياتهما الخاصة.
كما تم في الزيارة والمشاورات الإعلان عن نشر ضابط اتصال ألماني في منطقة المحيط الهندي التابعة لمركز اندماج المعلومات، والإعلان عن دعم جمهورية ألمانيا الاتحادية لمنح جمهورية الهند صفة مراقب في برنامج يورودرون، والإعلان عن مشاريع ألمانية والتزام بتمويل بقيمة 20 مليون يورو في إطار مبادرة المحيطين الهندي والهادي، والإعلان عن عقد مشاورات إقليمية بشأن أفريقيا وغرب أفريقيا وشمال أفريقيا بين وزارة الخارجية الألمانية ووزارة الخارجية في جمهورية الهند.
وشهدت الزيارة عدد من الأحداث والاجتماعات من أهمها تنفيذ الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأعمال الألماني في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APK 2024) وعقد مائدة مستديرة للدفاع على هامش مؤتمر الأعمال الألماني في منطقة آسيا والمحيط الهادئ 2024.
أهم نقاط البيان المشترك:
وصدر عن المشاورات الحكومية بيان مشترك من 63 فقرة، من أهمها تأكيد رئيسا الحكومتين على أهمية مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للأعمال الألمانية، الذي يُعقد في نيودلهي بالتوازي مع المشاورات الحكومية السابعة، في تعزيز العلاقات الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية بين ألمانيا والهند ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ بأكملها، وجاء في البيان انه و تحت شعار “النمو معًا – مبتكر ومتحرك ومستدام”، ركزت المشاورات الحكومية السابعة بشكل خاص على التكنولوجيا والابتكار، والعمالة والمواهب الشابة، والهجرة والتنقل، والعمل المناخي، والتنمية الخضراء والمستدامة، والتعاون الاقتصادي والدفاعي والاستراتيجي، واتفق الجانبان على أن المجالات المذكورة أعلاه ستكون المحركات الرئيسية للشراكة المتعددة الأوجه على نحو متزايد.
وفيما يتصل بالأزمات الدولية جاء في البيان ” أعرب رؤساء الحكومات عن قلقهم العميق إزاء الحرب الدائرة في أوكرانيا، وما يترتب عليها من عواقب إنسانية مروعة ومأساوية، وشددوا على الحاجة إلى سلام شامل وعادل ودائم وفقاً للقانون الدولي وأغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.” وفيما يخص الشرق الأوسط جاء في البيان ” أعرب القادة عن اهتمامهم المشترك بتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وأدانوا بشكل لا لبس فيه الهجمات الإرهابية التي وقعت في 7 أكتوبر2023 وأعربوا عن قلقهم إزاء الخسائر الكبيرة في الأرواح بين المدنيين، وطالبوا بالإفراج الفوري عن جميع الرهائن الذين اختطفتهم حماس ووقف إطلاق النار الفوري، فضلاً عن التحسين العاجل لإمكانية الوصول وتوزيع المساعدات الإنسانية على نطاق واسع ومستدام في مختلف أنحاء غزة.”
كما جاء في البيان ادانة الزعيمان بشكل لا لبس فيه الإرهاب والتطرف العنيف في جميع أشكاله ومظاهره، بما في ذلك استخدام وكلاء الإرهابيين والإرهاب عبر الحدود، وباعتبارهما شريكين استراتيجيين لهما مصلحة مشتركة في تعزيز التعاون الأمني، أبرم الجانبان اتفاقية تبادل المعلومات السرية وحمايتها المتبادلة.
كما ذكر البيان أيضا ان الحكومتان اتفقتا على إنشاء حوار بين وزارتي الخارجية الهندية والألمانية بشأن غرب آسيا وشمال أفريقيا، والذي من شأنه أن يكمل آليات الحوار القائمة بشأن أفريقيا وشرق آسيا.
وتحت عنوان ” تعزيز سياسة الدفاع والتعاون الاستراتيجي” يتحدث البيان عن ترحيب حكومة الهند بجهود الحكومة الاتحادية لتسهيل تسريع تخليص الصادرات، بما في ذلك من خلال الترتيبات المواتية مثل التراخيص العامة، واتفقت الحكومتان على تكثيف التبادلات الثنائية بشأن قضايا الأمن والدفاع، بما في ذلك من خلال زيادة البحث والتطوير المشترك وأنشطة الإنتاج المشترك على المستوى الثنائي.
وتحت عنوان ” الشراكات من أجل التكنولوجيات الحرجة والناشئة والعلوم والابتكار” جاء في البيان الإشارة إلى إطلاق أول نموذج اتحادي للبحوث الأساسية بين البلدين وهما المدرسة الدولية العليا التابعة لوزارة العلوم والتكنولوجيا الهندية ومؤسسة البحوث الألمانية، والتي تضم مجموعة أولى من الباحثين من معهد البحوث العلمية والتكنولوجية في ثيروفانانثابورام وجامعة فورتسبورغ في مجال “التألق الضوئي في البيئات فوق الجزيئية”. وأعربا عن رغبتهما في إطلاق برنامج هندي ألماني للابتكار وريادة الأعمال لتعزيز المشهد العلمي والابتكار والاستفادة من الخبرة والمهارات الجماعية لتعزيز أنظمة الابتكار العلمي وريادة الأعمال في المؤسسات الأكاديمية والبحثية.
وتحت العنوان ” الشراكة من أجل مستقبل أخضر ومستدام” جاء في البيان انه تم تقديم خارطة الطريق الألمانية الهندية للهيدروجين الأخضر، واتفق رؤساء الحكومات على أن خارطة الطريق ستدعم جهود الهند لإنتاج واستخدام وتصدير الهيدروجين الأخضر، مع المساهمة في إدخال الهيدروجين الأخضر بشكل أسرع كمصدر للطاقة المستدامة في كلا البلدين.
كما تضمن البيان عناوين أخرى مثل تعزيز أسواق العمل والتنقل والاتصالات الشخصية.
تعليق وزارة الخارجية الألمانية:
ذكرت وزارة الخارجية الألمانية انه وفي عام 2022، كانت الهند أول دولة تبرم معها ألمانيا اتفاقية شراكة للهجرة والتنقل، يتطلع العديد من الهنود إلى ألمانيا عندما يتعلق الأمر باختيار مكان للدراسة أو العمل، ويعيش حوالي 250 ألف هندي في ألمانيا، بما في ذلك ما يقرب من 50 ألف طالب – أكبر مجموعة من الطلاب الأجانب في الجامعات الألمانية.
تريد الحكومة الألمانية مواصلة تعزيز العلاقات وقد اعتمد مجلس الوزراء استراتيجيته للعمالة الماهرة الهندية، والتي تتضمن تدابير ملموسة حول كيفية تسهيل الهجرة الماهرة من الهند، إن الشركات الألمانية تحتاج “بحسب الخارجية الألمانية” بشكل عاجل إلى حوالي 400 ألف عامل ماهر إضافي كل عام، ومن أجل جذب العمالة الماهرة والكفاءات، تخطط الحكومة الألمانية لتفكيك العقبات البيروقراطية ورقمنة إجراءات التأشيرة وتوسيع فرص تعلم اللغة الألمانية.
تتمتع الهند بإمكانات نمو اقتصادي هائلة للشركات الألمانية، وبالتوازي مع المشاورات الحكومية الدولية، سيعقد مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للشركات الألمانية في نيودلهي – وهي مرحلة مناسبة لتقديم الهند للشركات الألمانية كشريك موثوق به للمستقبل، وبالتالي تنويع العلاقات الاقتصادية الألمانية في آسيا.
إن الخطوط الجيوسياسية للصراع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ والديناميكيات الاقتصادية العالية في المنطقة ستلعب دورًا مهمًا في تشكيل النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين، لذلك من الضروري أيضًا توسيع شراكة المانيا مع الهند في مجال سياسة الأمن والدفاع، على سبيل المثال، إبرام اتفاقية بشأن الدعم اللوجستي المتبادل للقوات المسلحة مع الهند من أجل تسهيل نشر الجيش الألماني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في المستقبل، إن زيارة البحرية الألمانية إلى جوا للانتشار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ هي مثال ملموس للغاية على هذا التعاون المعزز، وقد قام المستشار شولتز، ووزيرة الخارجية بيربوك بزيارة الجنود العاملين على السفن الألمانية خلال زيارة جوا في نهاية الرحلة.

