ملخص دراسة المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية SWP الألماني بعنوان ” خطر التصعيد في منطقة القرن الأفريقي”

مشاركة المقالة:

قام المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية SWP في تاريخ 21 أكتوبر 2024م بنشر دراسة حول خطر التصعيد في القرن الأفريقي، ويعتبر المعهد من أهم مراكز البحث الألمانية والذي تؤخذ دراساته بجدية في مؤسسات اخذ القرار في المانيا، ولأهمية التأمل في وجهة النظر لمراكز البحث الألمانية الرئيسية في قضايا المنطقة، فيما يلي ترجمة ملخصة ومركزة لأهم ما جاء في الدراسة:

  • نبذه عن المعهد: مؤسسة العلوم والسياسة (SWP) هي مؤسسة لإجراء البحوث العلمية في مجالات السياسة الدولية والسياسة الخارجية والأمنية، بالتشاور مع البرلمان الألماني “البوندستاغ” الألماني والحكومة الألمانية، بهدف تقديم المشورة السياسية المستقلة القائمة على البحث ونشر النتائج حيثما كان ذلك مناسبًا، ولتحقيق هذه الغاية، تدير المؤسسة المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، ولا تقدم تمويلًا للمشاريع الخارجية.
  • كاتب الدراسة: Gerrit Kurtz و Dr. Stephan Roll

 تستعرض الدراسة في البدء نظرة عامة على التطورات، حيث تشير إلى انه وفي الأشهر الأخيرة، تدهورت العلاقات بين إثيوبيا ومصر والصومال بشكل كبير، والجديد هو ربط الخلافات بين مصر وإثيوبيا حول استخدام مياه النيل وبين إثيوبيا والصومال وحول الاعتراف بأرض الصومال، وتعتمد الجهات الفاعلة الرئيسية الثلاثة حاليًا بشكل أساسي على الإيماءات التهديدية لتحسين مواقفها في هذه الصراعات، ورغم أن التصعيد العسكري بين الدول غير مرجح حاليًا، فمن المرجح أن تتزايد التوترات الإقليمية وتعطي زخمًا إضافيًا لميليشيا الشباب الجهادية في الصومال، وتوصي الدراسة بأنه ينبغي لألمانيا والاتحاد الأوروبي أن يدركا التشابك المعقد للغاية لخطوط الصراع، وأن يذكرا البلدان المعنية بالمصلحة المشتركة في استقرار الصومال، وأن يستمرا في العمل من أجل الحوار في نزاع النيل، وفي الوقت نفسه، يجب أيضًا محاسبة الجهات الفاعلة المؤثرة الأخرى بشكل أكبر.

وتطرقت الدراسة إلى إن المحفز المباشر للتوترات الحالية هو تسليم الأسلحة من مصر إلى الصومال نتيجة لاتفاقية أمنية وقعتها الدولتان في أغسطس 2024، كما وردت تقارير تفيد بأن مصر، بالاتفاق مع الصومال، تخطط لإرسال عدة آلاف من الجنود إلى منطقة القرن الأفريقي لمحاربة حركة الشباب واستبدال القوات الإثيوبية التي كانت متمركزة هناك حتى الآن.

وهدد وزير الخارجية الصومالي بدعم الجماعات المسلحة في إثيوبيا إذا لم توقف أديس أبابا خطواتها نحو الاعتراف الدبلوماسي بأرض الصومال، وتلقت البلاد الدعم ليس فقط من مصر، بل وأيضًا من إريتريا في قمة ثلاثية في أكتوبر، حيث اتفق رؤساء الدول الثلاث على تكثيف تعاونهم الأمني، وفي الوقت نفسه ، اتهمت مصر أديس أبابا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتعريض أمنها المائي للخطر من خلال تشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير، واتهمت إثيوبيا بدورها مصر بتهديد بلادها مرارًا وتكرارًا بالعنف، كل هذا يدل على أن صراعين مركزيين في منطقة القرن الأفريقي أصبحا متشابكين بشكل متزايد وبالتالي أصبحا أكثر حدة.

مخاوف مصر بخصوص حصتها من المياه:

تحت هذا العنوان تذكر الدراسة أن تصرفات مصر في منطقة القرن الأفريقي يمكن تفسيرها أيضًا بنزاعها الطويل الأمد مع إثيوبيا حول استخدام مياه النيل، والذي أصبح أكثر حدة مع المرحلة الخامسة من ملء الخزان خلف سد النهضة، الذي تم البدء في بنائه في عام 2011. ومن وجهة نظر مصر، التي تغطي أكثر من 90 في المائة من احتياجاتها المائية من النيل، فإن بناء السد العملاق على الروافد العليا للنيل الأزرق يمثل تهديدًا كبيرًا لإمداداتها المائية وبالتالي للأمن القومي.

لقد وصلت الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك المفاوضات بشأن سد النهضة، بوساطة جهات خارجية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والإمارات العربية المتحدة، إلى طريق مسدود إلى حد كبير، ، فمن ناحية، قطعت أعمال البناء في السد شوطا طويلا، ومن ناحية اخرى فقدت مصر حليفها الأكثر أهمية في صراع المياه فقد انسحب السودان، الذي دعم مصر لفترة طويلة بسبب مصالحه الخاصة في استخدام المياه، بحكم الأمر الواقع من المفاوضات كجهة فاعلة مستقلة نتيجة للحرب الأهلية، بالإضافة إلى ذلك، تستفيد الخرطوم أيضا من سد النهضة، وخاصة من حيث الحماية من الفيضانات المنتظمة.

ولم تنجح حتى الآن محاولات الحكومة المصرية لتعزيز موقفها التفاوضي بشأن نهر النيل من خلال اتفاقيات أمنية مع دول مختلفة في المنطقة، مثل جنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا ورواندا، وحتى بعد أن اتفق الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء آبي أحمد في اجتماع شخصي بالقاهرة في يوليو 2023 على حل النزاعات العالقة خلال أربعة أشهر، لم يحدث أي تقدم، وأخيرا تدخلت مصر في الصراع بين إثيوبيا والصومال من أجل الضغط على أديس أبابا.

طموحات إثيوبيا في الحصول على ميناء:

وفي هذا المحور من الدراسة يشير الباحثين إلى انه وفي حين حافظت إثيوبيا والصومال سابقًا على علاقات دبلوماسية وثيقة لسنوات، فقد تراجعت العلاقات الثنائية بسرعة منذ بداية عام 2024. والسبب مذكرة التفاهم التي وقعها رئيس الوزراء آبي أحمد ورئيس أرض الصومال موسى بيحي عبدي في يناير، وتنص مذكرة التفاهم التي لم يُنشر نصها، على أن إثيوبيا ستستأجر شريطًا ساحليًا بطول 20 كيلومترًا لمدة 50 عامًا من أجل بناء قاعدة بحرية هناك، كما سيتم منح إثيوبيا إمكانية الوصول الاقتصادي إلى ميناء في الدولة الفعلية، في المقابل، وعدت إثيوبيا أرض الصومال بحصة في الخطوط الجوية الإثيوبية ووعدت بدراسة الاعتراف الدولي بأرض الصومال.

وبموجب مذكرة التفاهم، تتبنى إثيوبيا الآن نهجا مختلفا لتحقيق هدفها المتمثل في الحصول على وصولها الخاص إلى البحر، وترى حكومة أبيي في هذا وسيلة للتعويض عن “خطأ تاريخي” ارتكبه أسلافه عندما منحوا إريتريا الاستقلال في عام 1993 وبالتالي تخلوا عن الوصول إلى البحر ويمر حاليا قرابة 95 في المائة من جميع الواردات والصادرات الإثيوبية عبر ميناء جيبوتي، ويكلف هذا حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي كرسوم كل عام، والتي يتعين على إثيوبيا دفعها بالعملة الأجنبية النادرة.

وكان رد فعل القيادة في مقديشو على مذكرة التفاهم التعبير عن الرفض القاطع، وتعتبر الصومال اعتراف إثيوبيا بأرض الصومال، والذي يمكن أن تحذو حذوه دول أخرى، انتهاكا لسيادتها، وفي أبريل 2024، طردت الصومال السفير الإثيوبي وسحبت ممثلها الخاص من أديس أبابا.

وسعى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بنجاح إلى الحصول على الدعم الدبلوماسي، سواء في المنطقة أو من الجهات الفاعلة الدولية، بما في ذلك دول مجموعة السبع، وفي هذا السياق، أبرمت الصومال ومصر اتفاقية أمنية في أغسطس 2024، وعلى أساسها سلمت مصر أسلحة إلى مقديشو بعد أسبوعين، أولاً بالطائرة ثم بالسفن.

خطر الحرب بين مصر وإثيوبيا:

تناقش الدراسة مخاطر الحرب بين مصر واثيوبيا، حيث تشير إلى إن تهديدات مصر بالحرب ليست جديدة بأي حال من الأحوال في الصراع على المياه مع إثيوبيا، ومع ذلك، فإن الهجوم المصري المباشر على موقع بناء سد النهضة لم يكن سيناريو واقعيا لفترة طويلة بسبب المدى العسكري المحدود للقوات الجوية المصرية، وباعتبارها دولة تقع في مجرى النهر، فإن مصر لن تحقق هدفها الفعلي من خلال الصراع المسلح، حيث ستتمكن إثيوبيا بعد ذلك من استخدام مياه النيل كوسيلة للضغط والحد عمداً من تدفق المياه في السد، والآن بعد أن تم ملء الخزان، فإن مثل هذا الهجوم يفرض أيضًا مخاطر لا يمكن حسابها على تدفق المياه في النيل ومن شأنه أن يؤدي إلى فيضان كارثي للسودان، ومع ذلك، فإن تمركز القوات المصرية في الصومال قد يزيد من خطر الصراع العسكري المباشر بين البلدين.

إذا حدث القتال، فإن القاهرة ستخوض مخاطرة كبيرة لعدة أسباب، على الرغم من أن البلاد لديها أكبر قوات مسلحة في أفريقيا وترسانة واسعة من الأسلحة، فإن هذا لا يشير بالضرورة إلى قوتها العسكرية الفعلية، على سبيل المثال، تكبدت القوات المسلحة خسائر فادحة في القتال ضد الجماعات المتمردة في شبه جزيرة سيناء بعد عام 2013. ولم تتم السيطرة على الوضع الأمني ​​تدريجيا إلا في العامين الماضيين، وعلى الرغم من وجود قوات متمركزة في الصومال، فإن تنفيذ عملية عسكرية خارج حدود البلاد سيكون أكثر صعوبة، وخاصة بسبب المسافة، في حين يمكن لإثيوبيا أن تعمل من أراضيها، وإذا أسفرت عملية مسلحة من جانب مصر عن خسائر فادحة أو حتى فشلت، فقد يدفع هذا الشعب المصري إلى التشكيك في دور القوات المسلحة في السياسة والاقتصاد في البلاد، ويضاف إلى ذلك الافتقار إلى الدعم الدولي والإقليمي للعمل العسكري.

وترى الدراسة انه من غير المرجح أن تستهدف تصرفات القاهرة مواجهة عسكرية مباشرة مع أديس أبابا، بل إن التهديد بالتصعيد يهدف إلى تشجيع الجهات الخارجية على المشاركة بشكل أكبر في الصراع على نهر النيل نيابة عن مصر، ولم يحدث مثل هذا التدويل للصراع حتى الآن، على الرغم من أن القاهرة تسعى إلى ذلك منذ سنوات، ولكن الأهم من ذلك كله هو تعزيز قوة خصوم إثيوبيا الإقليميين عسكريا.

وبالإضافة إلى الجماعات المحلية في الصومال وإثيوبيا، من المرجح أن تركز القاهرة في المقام الأول على إريتريا، حيث تدهورت علاقاتها مع إثيوبيا بشكل كبير منذ عام 2022ـ.

ولكن لا يمكن استبعاد الصدام المباشر بين القوات المصرية والإثيوبية بشكل كامل إذا ما نشرت القاهرة بالفعل أعداداً كبيرة من جنودها في الصومال، ويزداد هذا الخطر إذا رفضت إثيوبيا سحب قواتها من الصومال، وفي أسوأ الأحوال، قد تحاول مصر طرد القوات الإثيوبية باسم الحكومة الفيدرالية الصومالية.

اثيوبيا والصومال:

تستعرض الدراسة العلاقات بين اثيوبيا والصومال وفرص نشوب نزاع مسلح، حيث يرى الباحثين أن احتمالات نشوب صراع مسلح بين إثيوبيا والصومال تتضاءل إلى حد كبير بسبب عاملين وهما التوازن العسكري للقوى والمصلحة المشتركة في مكافحة حركة الشباب.

وتعكس الإيماءات المهددة من جانب إثيوبيا والصومال هذا التوازن غير المتكافئ للقوى، إذ تحسب إثيوبيا أن الصومال لا تستطيع تحمل تكاليف طرد القوات الإثيوبية من البلاد لأنها تقدم مساهمة حاسمة في مكافحة حركة الشباب، وبالتالي فإن ردود الفعل الصومالية المتوقعة على مذكرة التفاهم مع أرض الصومال سوف تتلاشى، ولكن على العكس من ذلك، أعلنت الحكومة الصومالية الآن أن القوات الإثيوبية ستغادر البلاد بحلول نهاية ديسمبرم2024 مع انتهاء نظام مراقبة الحدود بين الصومال وإثيوبيا إذا لم تسحب إثيوبيا مذكرة التفاهم، وبالتالي فإن الصومال تراهن على أن إثيوبيا لا تستطيع تحمل تكاليف الانسحاب. والسؤال هو من سيستسلم أولا.

تصعيد الصراعات الداخلية هو الخطر الحقيقي:

تحذر الدراسة من الخطر من تصعيد الصراعات الداخلية وتخلص في هذا السياق الى انه وفي حين أن الصراعات التقليدية المباشرة بين الدول المعنية غير مرجحة حاليًا، فإن كل من إثيوبيا والصومال معرضان لتصعيدات متعمدة وغير مقصودة بسبب انقساماتهما الداخلية.

إن الخطر الأكبر هو أن التوترات الإثيوبية الصومالية قد تمنح حركة الشباب المزيد من الزخم، وقد استفادت المجموعة بالفعل من الانسحاب الجزئي لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (ATMIS) لأن قوات الأمن الصومالية لم تتمكن من سد الفجوة بالإضافة إلى ذلك، ينتشر ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في بونتلاند.

إذا انسحبت القوات الإثيوبية وحلت محلها قوات مصرية، فسوف تجد صعوبة في السيطرة على الوضع الأمني، على الأقل خلال الفترة الانتقالية، لقد أمضت القوات المسلحة الإثيوبية أكثر من عقد من الزمان في بناء شبكات محلية وتجهيز وتدريب الميليشيات المحلية، وسيتعين على مصر أن تعمل بجد لإقامة هذه الاتصالات وفي الوقت نفسه، قد تستمر حركة الشباب في الانتشار في الصومال وربما على الحدود مع إثيوبيا، لا يمكن استبعاد أن الأسلحة التي تنوي مصر إرسالها للحكومة الصومالية قد تجد طريقها إلى حركة الشباب.

وينشأ بعد آخر للصراع من العلاقات بين الحكومة الفيدرالية الصومالية والولايات الفيدرالية الصومالية، فقد شهدت ولاية جنوب غرب الصومال بالفعل عدة مظاهرات تطالب باستمرار وجود القوات الإثيوبية، كما تحدث رئيس ولاية جنوب غرب الصومال، عبد العزيز لفتاغرين، ضد تمركز القوات المصرية لصالح بقاء القوات الإثيوبية المنتشرة في ولايته.

تواجه إثيوبيا خطر حصول الجماعات المسلحة في البلاد على دعم مستهدف من الخارج، ومن بين السيناريوهات المحتملة الدعم الخارجي لجبهة تحرير أوجادين الوطنية بإثيوبيا، ومن مناطق التدخل المحتملة الأخرى أمهرة وأوروميا وبني شنقول-جوموز (حيث يقع سد النهضة) وتيجراي. واتهمت الحكومة الإثيوبية مصر مرارًا وتكرارًا في الماضي بدعم جماعات مسلحة مختلفة في إثيوبيا، ومناطق الصراع الأكثر نشاطًا في إثيوبيا حاليًا هي منطقة أمهرة وأجزاء من أوروميا، استفادت ميليشيات فانو في أمهرة من التدريب الذي تلقته من القوات الإريترية في الماضي – وهو الدعم الذي قد يستمر، وأفادت أجهزة الاستخبارات الإثيوبية والكينية في أغسطس 2024 عن تعاون بين جيش تحرير أورومو، الذي يقاتل الحكومة الإثيوبية، وحركة الشباب في الصومال.

خيارات العمل المتاحة لألمانيا والاتحاد الأوروبي:

وتصل الدراسة في نهايتها إلى مجموعة من التوصيات والملاحظات للحكومة الألمانية والإتحاد الأوروبي، حيث تشير إلى انه يتعين على ألمانيا وشركائها الأوروبيين أن يأخذوا التوترات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي على محمل الجد وأن يحرصوا على عدم تفاقمها من خلال المواقف أحادية الجانب أو الحوافز المالية الزائفة، إن الحرب بين الدول غير مرجحة حاليًا، ولكن لا يمكن استبعادها تمامًا بسبب سوء الفهم والخطوات غير المدروسة والتوترات على جميع الأطراف، على أي حال، فإن التوترات تجعل المزيد من التعاون الإقليمي أكثر صعوبة في وقت توجد بالفعل تحديات كبرى في المنطقة كالحرب في السودان، وهجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر وتعزيز حركة الشباب وما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في الصومال.

من المهم أن تفكر ألمانيا والاتحاد الأوروبي معًا في الصراعات المعقدة في المنطقة وألا يتعاملوا معها بمعزل عن بعضها البعض، لا ينبغي للأوروبيين أن يسمحوا لأنفسهم بالاستسلام لألعاب القوة في مصر وإثيوبيا والصومال لدعم أجندات أحادية الجانب باسم وعود مشكوك فيها بالاستقرار.

وفيما يتصل بالصومال، يتعين على الأوروبيين أن يوضحوا أن التمويل المؤقت لقوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي من صندوق السلام الأوروبي لا ينبغي أن يخدم في تعزيز التهديد المصري لإثيوبيا، ومن الممكن أن يكون الحل الوسط الممكن هو أن تظل القوات المصرية متمركزة في مقديشو لمواصلة تدريب قوات الأمن، في حين تستمر القوات الإثيوبية في دعم القتال ضد حركة الشباب بشكل مباشر، ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يواصل رفض الاعتراف الأحادي الجانب بأرض الصومال بموجب القانون الدولي.

وفي الصراع حول استخدام مياه النيل، يتعين على ألمانيا والاتحاد الأوروبي أن يعملا على ضمان عدم استخدام مفوضية حوض النيل من قِبَل الدول المشاطئة منفردة لإضعاف موقف مصر بشكل أكبر عند تنفيذ اتفاقية الإطار التعاوني، ولا يُنصح بدعم المفوضية إلا إذا كان عمل مفوضية حوض النيل يشمل حوض النيل بالكامل، ويتوافق مع المعايير القانونية الدولية، وبالتالي يحمي ضمناً مصالح مصر في مياه النيل، ويتعين على الأوروبيين أيضاً أن يعملوا على الحفاظ على مبادرة حوض النيل لتبادل المعلومات بشأن قضايا مياه النيل بين أعضاء مفوضية حوض النيل والدول المشاطئة الأخرى أو إنشاء منصة حوارية مماثلة يمكن لجميع الدول المشاطئة للنيل الانضمام إليها دون التزام.

وأخيرا، يتعين على الأوروبيين أن يواصلوا السعي إلى تحسين تنسيق كافة أشكال المشاركة الدولية في المنطقة، وفي هذا السياق، لابد من تحميل الجهات الفاعلة الخارجية التي تتمتع بنفوذ على الحكومات المعنية قدرا أكبر من المسؤولية حتى تعمل على تعزيز نهج حل النزاعات في المنطقة على نحو أكثر كثافة. والواقع أن تركيا تتوسط بالفعل بين إثيوبيا والصومال، وإن لم تنجح حتى الآن وتلعب الإمارات العربية المتحدة دورا خاصا فهي تسعى إلى تحقيق مصالح اقتصادية قوية في منطقة القرن الأفريقي، وخاصة من خلال الاستثمارات في البنية الأساسية للموانئ والزراعة.

 

Dr. Gerrit Kurtz is a scientist and Dr. Stephan Roll is a senior fellow in the Africa and Middle East research group.
Tobias von Lossow is a research fellow at Clingendael – Netherlands Institute of International Relations.

رابط الدراسة

https://www.swp-berlin.org/en/publication/eskalationsrisiko-am-horn-von-afrika

 

 

مقالات ذات صلة

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط 5 مايو 2025

محتوى التقرير:   - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير حول دراسة مؤسسة SWP الألمانية عن سياسة الحكومة الإسرائيلية -...

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط

محتوى التقرير: - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير للخارجية الألمانية بعنوان استئناف القتال في غزة – ألمانيا...

تقرير حول مضمون دراسة SWP “القرن الأفريقي: حان وقت الدبلوماسية الوقائية”

اسم الكاتب: Gerrit Kurtz رابط الدراسة: https://www.swp-berlin.org/en/publication/horn-of-africa-time-for-preventive-diplomacy تاريخ النشر: 22 مارس 2025 المصدر: معهد Stiftung Wissenschaft und Politik (SWP) - المعهد...

زيارة الملك عبد الله الثاني إلى برلين ومشاركته في القمة العالمية الثالثة للإعاقة

في يوم الأربعاء الموافق 2 أبريل 2025، وصل جلالة الملك عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، إلى...