تقرير حول الأثار المتوقعة على المانيا في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

مشاركة المقالة:

 

يمثل انتخاب رئيس امريكي جديد مؤشرا مهما لكثير من دول العالم، ومع انتخاب الرئيس دونالد ترامب كرئيس رقم 47 للولايات المتحدة الامريكية فإن الكثير من دول العالم ستتأثر بخططه وتوجهاته سواء في السياسة الدولية او في العلاقات الثنائية مع أمريكا.

وبعد فترة ازدهار كبيرة للعلاقات الألمانية الامريكية في عهد الرئيس الأمريكي بايدن، ستتأثر المانيا بصورة كبيرة من وجود الرئيس دونالد ترامب في المكتب البيضاوي للأربع السنوات القادمة، ففترة رئاسته بلا شك ستشكل تحديا كبيرا لأوروبا وألمانيا مع تجربة سابقة في فترة رئاسته الأولى اقل ما توصف به بأنها صعبه، ومع توجهات معلنة للرئيس ترامب في فترته القادمة ستمثل لألمانيا صعوبات كبيرة.

ووفقا لتوجهات الرئيس ترامب المعلنة وسياساته المعروفة نحاول قراءة أهم التأثيرات على المانيا في فترة رئاسته المقبلة للولايات المتحدة الأمريكية:

التحديات المالية والاقتصادية:

أكبر هذه التأثيرات والتحديات هي التحدي المالي والاقتصادي، مع توجه الرئيس ترامب المعلن عن قيامه برفع الرسوم الجمركية بنسبة 10 الى 20% لحماية الصناعة الامريكية، ويتوقع ان تتسبب قرارات ترامب بخسارة 100 مليار يورو لألمانيا، ولذلك يشكل انتخاب ترامب قلقا كبيرا للصناعات الألمانية بما سيلحقها من اضرار اقتصادية كبيرة.

يتوقع وفقا لسياسات ترامب القادمة ان ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو في السنوات القادمة بنسبة 1,3% وبنسبة 1,5% في المانيا، وقد صرح وزير الاقتصاد روبرت هابيك في وقت سابق بأن نصف نمو المانيا يأتي من الصادرات وإذا نظرنا الى العالم من حولنا سنعرف ان هذه الركيزة أصبحت في خطر.

ومع انتخاب ترامب ارتفعت أصوات تطالب بالتركيز على دعم الاقتصاد وإيجاد الحلول المبنية على قدرات المانيا والاستعداد الجيد للضربة القادمة، كما ارتفعت أصوات تنتقد الحكومة على عدم القيام بشيء خلال السنوات الأربع الماضية للاستعداد لهذا التحدي.

التحديات السياسية:

تجد الحكومة الألمانية بشكل خاص والنخب السياسية الألمانية في المانيا بشكل عام في فوز الرئيس الأمريكي ترمب بالانتخابات الرئاسية الامريكية مؤشر لتحول كبير في السياسة الامريكية تجاه المانيا مع التوقع بحصول تغير كبير أيضا في العلاقات الألمانية الامريكية تنهي مرحلة التنسيق والتفاهم الكبير التي سادت بين الدولتين خلال إدارة الرئيس جو بايدن، وتدخل في مرحلة اقل ما يمكن وصفها بالمتوترة بين المانيا وإدارة الرئيس ترمب المستقبلية.

وامام هذه الحقائق الجديدة سيجد الساسة الالمان، سواء في الحكومة الحالية او في أي حكومة قادمة، أنفسهم مضطرين الى التعامل مع إدارة أمريكية لا يمكن تحسب او توقع قراراتها بالإضافة الى ان هذه الإدارة تتوقع من شركائها الانصياع الى رغباتها والالتزام بوجهات نظرها حتى وان كانت مخالفة للسياسة التي تتبعها الحكومة الألمانية وهو ما سيتطلب الكثير من الجهد والقدرة على المناورة والتفاوض من اجل الحفاظ على العلاقات مع اهم شريك سياسي واقتصادي وعسكري لألمانيا وهي الولايات المتحدة.

تحدي الحرب في أوكرانيا:

تتمحور تصريحات ترامب حول هذه القضية في نقاط رئيسية مثل تقليص الدعم لأوكرانيا وانهاء الحرب بشكل سريع، وهذا يقود الى توقع بأن يتم التحول عن الموقف الثابت ضد روسيا وضد الاعتراف بالأقاليم التي اقتطعتها من أوكرانيا للوصول الى اتفاق سريع بإنهاء الحرب، كما ان تقليص الدعم من دولة مثل أمريكا تعتبر الدولة الأولى في دعم أوكرانيا سيقود أيضا الى نتيجة مشابهة حيث ستضطر أوكرانيا في ظل تقليص الدعم الى التفاوض من موقع ضعيف.

ولما تمثله قضية أوكرانيا والعلاقات مع روسيا من أولوية كبيرة ومهمة لألمانيا فان الموقف الأمريكي لترامب يمثل تحديا هائلا في

 

أحد قضايا الأمن الأوروبي والألماني وسيقود الى النتائج التي تكافح المانيا لتجنبها.

تحدي حلف الناتو

هناك مخاوف حقيقية من ان يقوم الرئيس الأمريكي ترامب بإضعاف حقيقي او حتى تدمير حلف شمال الأطلسي الناتو، ومن ضمن مخاوف المانيا في هذا الإطار وعود ترامب السابقة بسحب الجنود الأمريكيين من المانيا حيث يتمركز 35 أإلف جندي امريكي في المانيا.

يسعى الرئيس ترامب ومنذ فترة رئاسته الاولي الى دفع الدول الأعضاء في الحلف الى تحمل مزيد من التكاليف المالية للدفاع عن أوروبا مطالبا برفع الانفاق العسكري لدول الحلف لتصل الى نسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة، ومؤكدًا ان الولايات المتحدة ستتوقف عن الدفاع عن دول الحلف والدول الاوربية بالمجان.

كما يبدوا الرئيس الأمريكي اقل تحمسًا لمواجهة نفوذ روسيا وشكاوى الدول الأوروبية من التدخلات الروسية المهددة لأمنها القومي، بالإضافة الى انه بتبع مقاربة أكثر مرونةً و”تفهماً”، اذا جاز التعبير، لسياسات الرئيس الروسي بوتين خصوصا لجهة الدول التي كانت تشكل الاتحاد السوفيتي سابقًا.

وفي جميع الأحوال ستؤدي سياسات الرئيس ترمب الى تغيير في استراتيجية حلف الناتو عما هو متعارف عليه في الوقت الحاضر مما سيدفع الدول الأوروبية الى البحث عن صيغ أخرى إضافية لحماية امنها والتي قد يكون منها تشكيل جيش أوروبي موحد كانت المانيا وفرنسا قد تباحث سابقا بالفعل حول إنشائه.

كلمة وزيرة الخارجية في البرلمان حول اثار انتخاب ترامب على المانيا

وقد صرحت وزيرة الخارجية انالينا بيربوك فور انتخاب ترامب رئيسا لأمريكا وقالت في تصريحها أن الأميركيين ادلوا بأصواتهم وفاز دونالد ترامب في الانتخابات مقدمة له التهنئة على ذلك، وأشارت في بيانها الى أن ألمانيا وأوروبا والولايات المتحدة هي أقرب الشركاء والحلفاء، وإن الصداقة عبر الأطلسي لم تكن أبدا مبنية على حزب سياسي واحد.

وأكدت على ان من الأساسي للديمقراطية أن تخضع السياسة الداخلية والخارجية بعد الانتخابات لإعادة التعديل، وإن ألمانيا ستظل حليفاً وثيقاً وموثوقاً به للإدارة الأميركية القادمة أيضاً، مضيفة “وهذا هو العرض الذي نضعه على الطاولة.”

وقالت انه وفي أي شراكة جيدة، حيث توجد بالتأكيد اختلافات سياسية، فمن الأهمية بمكان أكثر من أي وقت مضى الانخراط في حوار صادق ومكثف قبل كل شيء.

وأضافت ان في هذه الأوقات الجيوسياسية المضطربة، يتعين علينا أكثر من أي وقت مضى أن نعمل بشكل منسق – على جانبي الأطلسي – من أجل الدفاع عن حريتنا وازدهارنا وأسلوب حياتنا، وأضافت ” إننا نهدف إلى مواجهة تحديات المنافسة العالمية الشاملة التي تتزايد باطراد، ويمكن لشركائنا الاعتماد على ألمانيا في هذا الصدد.”

وأشارت الى انه وفي وقت يتنافس فيه المستبدون على السلطة ومجالات النفوذ مع الديمقراطيات في منافسة على النظام العالمي، فإن الشراكة عبر الأطلسي مهمة للغاية للأمن والحرية في المانيا، موضحة ان الشراكة القوية وموثوقة تعني:

أولاً، معرفة موقفك والتعبير عنه بوضوح وبشكل لا لبس فيه، المانيا تتمسك بالقيم والمبادئ التي ازدهرت عليها الشراكة الألمانية الأمريكية ونمت على مدى عقود من الزمان وهي الحرية والديمقراطية والقانون الدولي.

ثانيا، يتعين على المانيا الآن أن تفكر على نطاق واسع في استثماراتها في الأمن الأوروبي وأن تكون استثمارات كبيرة، مشيرة إلى إن مقترحات رئيسة المفوضية لتعزيز الدفاع الأوروبي مطروحة على الطاولة، وهو ما يتطلب موارد مالية إضافية لضمان السلام، وأضافت “لقد أوضحنا هذا الأمر بصفتنا الحكومة الفيدرالية المتبقية مساء أمس لأننا نحن الأوروبيين سوف نضطر إلى تحمل المزيد من المسؤولية عن سياستنا الأمنية ـوهذا واضح الآن بعد يوم الانتخابات في الولايات المتحدة وخاصة داخل حلف شمال الأطلسي.”

وأوضحت أن هذا ليس إدراكاً جاء كاستجابة لنتائج الانتخابات في الولايات المتحدة، بل كان محور عمل الحكومة الفيدرالية لمدة ثلاث سنوات تقريباً في تعزيز الركيزة الأوروبية في حلف شمال الأطلسي عبر الاستثمارات في الدفاع بنسبة 2%، والتي يجب أن تكون أعلى الآن، وأيضاً دعم لأوكرانيا.

وأضافت “هذا يعني أنه بصفتنا شركاء، يمكننا الآن معالجة الاختلافات عبر الأطلسي بثقة وانفتاح من أجل إيجاد حلول معًا، ليس فقط فيما يتعلق بالأمن في قارتنا، ولكن أيضًا فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية مثل القضايا التجارية والاقتصادية، وسياسة الصين، وبالطبع الوضع في الشرق الأدنى والأوسط.”

ويلاحظ ان مضمون الخطاب هو دعوة للتحضر الى الاعتماد أكثر على النفس وعلى أوروبا، والتركيز على تقوية أوروبا امنيا وعسكريا وأيضا اقتصاديا، وان فترة ترامب ستتطلب أوروبا قوية جاهزة لعلاقات متقلبة مع الداعم العسكري والأمني الأكبر لها.

الجدير بالذكر ان الفترة السابقة للانتخابات شهدت عددا من التصاريح والتصرفات التي تنم عن عدم الارتياح المتبادل بين الطرفين، فقد انتقد الرئيس ترامب بصورة علنية سياسات المانية وسخر من مشاريع الطاقة المتجددة والفشل في التخلص من الوقود الاحفوري، وسخرت وزارة الخارجية الألمانية في منشور على منصة اكس من تصريحات ترامب حول المهاجرين وادعائه بأنهم يأكلون الحيوانات الأليفة.

وفي استطلاع للرأي أعرب 83% من الذين شملهم الاستطلاع عن خوفهم من ان يكون انتخاب ترامب تهديدا لألمانيا ومصالحها و7% فقط ينظرون لانتخابه بشكل إيجابي.

وفي الأخير تبقى هذه التوقعات مبنية على قراءة الفترة السابقة لرئاسة ترامب بالإضافة الى تحليل تصريحاته وتوجهاته السياسية في الفترة الانتخابية، الا ان هناك عوامل أخرى يجب ان تؤخذ في الاعتبار مثل ان الفترة الثانية لترامب يفترض ان يكون لخبرته السابقة تأثيرا فيها وان يكون على درجة اعلى من العمق في الفهم والتفاعل في السياسية الدولية، والعامل الأكيد الذي يجمع عليه المحللين والمراقبين انه من الصعب للغاية توقع تحركات الرئيس ترامب الذي يتحرك سياسيا بصورة مفاجئة في كثير من الأحيان جاعلا من تحركاته امرا من الصعب توقعه.

 

 

 

مقالات ذات صلة

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط 5 مايو 2025

محتوى التقرير:   - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير حول دراسة مؤسسة SWP الألمانية عن سياسة الحكومة الإسرائيلية -...

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط

محتوى التقرير: - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير للخارجية الألمانية بعنوان استئناف القتال في غزة – ألمانيا...

تقرير حول مضمون دراسة SWP “القرن الأفريقي: حان وقت الدبلوماسية الوقائية”

اسم الكاتب: Gerrit Kurtz رابط الدراسة: https://www.swp-berlin.org/en/publication/horn-of-africa-time-for-preventive-diplomacy تاريخ النشر: 22 مارس 2025 المصدر: معهد Stiftung Wissenschaft und Politik (SWP) - المعهد...

زيارة الملك عبد الله الثاني إلى برلين ومشاركته في القمة العالمية الثالثة للإعاقة

في يوم الأربعاء الموافق 2 أبريل 2025، وصل جلالة الملك عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، إلى...