اقامت مؤسسة Körber-Stiftung فعالية منتدى برلين للسياسة الخارجية 2024، والذي شاركت فيه وزيرة الخارجية الألمانية السيدة انالينا بيربوك في الجلسة الافتتاحية، بالإضافة الى عدد من السياسيين والوزراء حول العالم منهم وزيرة خارجية باكستان، وقد سيطر انتخاب ترامب كرئيس للولايات المتحدة الامريكية على نقاشات المنتدى بشكل كبير.
عن المنتدى: منذ تأسيسه في عام 2011، تطور منتدى برلين للسياسة الخارجية إلى مؤتمر السياسة الخارجية الرائد في برلين، حيث يجمع بين ممثلين وطنيين ودوليين رفيعي المستوى من السياسيين والحكومة ومراكز الفكر ووسائل الإعلام لمناقشة تحديات السياسة الخارجية التي تواجه ألمانيا وأوروبا، ويأتي أكثر من نصف المشاركين من دول أوروبية أخرى والشرق الأوسط وآسيا والولايات المتحدة، تم إطلاق المنتدى في عام 2011 للاحتفال بالذكرى الستين لإعادة تأسيس وزارة الخارجية الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية ويتم تنظيمه بالتعاون مع وزارة الخارجية الألمانية.
تحدثت وزيرة الخارجية في الجلسة الافتتاحية، ولم تلق السيدة بيربوك كلمة على غرار العام الماضي وانما شاركت مباشرة في جلسة حوار، وفي هذه الجلسة ركزت في حديثها على شرح المبادئ التوجيهية الرئيسية للسياسة الخارجية الألمانية في عهد الرئيس الأمريكي الجديد.
وصرحت السيدة بيربوك عن انها سعيدة لأن الحلفاء الرئيسيين مثل بريطانيا وبولندا اتخذوا زمام المبادرة بسبب انشغال المانيا في قضايا داخلية ” إشارة الى انهيار الائتلاف الحاكم”.
وقالت الوزيرة في مداخلتها في جلسة الحوار بأنه سيكون هناك مفاوضات سلام ويتعين على المانيا وأوروبا التعامل مع الوضع الجديد بطريقة ذكية ومن المهم ان لا تتخذ القرارات على حساب الاوكرانيين، كما دعت الى زيادة الانفاق الدفاعي في أوكرانيا وأكدت رأيها في ان الحلول العسكرية لا زالت تمثل أولوية وان أوروبا بحاجة الى تدابير قوية حيث قالت ” ربما نتمكن من خلال المفاوضات من التوصل الى وقف إطلاق نار لبضعة أشهر، لكن الامر يتعلق بالسلام والحرية للأجيال القادمة والقارة بأكملها.”
كما تحدثت السيدة بيربوك عن مباحثاتها مع ممثلي مجموعة البريكس الذين طرحوا رواية بوتين، بحسب توصيفها، بأن حلف شمال الأطلسي هو المسؤول عن حرب أوكرانيا، الا انها اشارت الى ان موقف هذه الدول حاليا بدأ يلين وأن أحد مؤشرات النجاح في هذا السياق هو زيارة وفد من أفريقيا الى أوكرانيا مؤخرا.
كما اكدت في مداخلتها على أهمية أوكرانيا بالنسبة لأوروبا وقالت ” ان ما هو على المحك هنا هو السلام والحرية للأجيال القادمة وللقارة ككل” وأضافت انه وفي ضوء السياسة العدوانية التي تنتهجها روسيا فان دعم أوكرانيا في القتال ضد روسيا في الحرب يتطلب إجراءات قوية وحاسمة.
ومن جهة أخرى تحدثت السيدة ليانا فيكس من مؤسسة مجلس العلاقات الخارجية الامريكية في نفس جلسة الحوار مع السيدة بيربوك وأشارت الى المصالح المتغيرة في الولايات المتحدة الامريكية والتي تقدم منهجا لسياسة أكثر هجومية، موضحة ان ترامب لن يتمكن من تحمل التكاليف السياسية لاستمرار القوات الروسية في العمل ضد أوكرانيا، وأضافت ان لدى ترامب خيارات من ضمنها تهديد الرئيس الروسي بوتن وإعلان ان الحكومة الامريكية ستزيد المساعدات العسكرية لأوكرانيا اذا لم يأت الجانب الروسي الى طاولة المفاوضات، وطالبت السيدة فيكس بضرورة ان تشارك المانيا وأوروبا في عملية التفاوض وان يكون لها فعالية خاصة في هذا السياق.
الجدير بالذكر ان المنتدى أعلن عن استطلاعات رأي قامت بها ” نبض برلين” التابعة لمؤسسة كوربر اطهرت ان 57% من الالمان مازالوا يؤيدوا الدعم العسكري لأوكرانيا الا ان الجدير بالانتباه هو ان هذه النسبة كانت في العام الماضي تصل الى 66%، وأشار الاستطلاع ان 47% من المستجيبين يرون ان على أوكرانيا ان تدافع عن نفسها حتى يتم استعادة جميع المناطق التي تحتلها روسيا، ويعتقد 43% بأن على أوكرانيا ان تتنازل عن أجزاء من أراضيها لروسيا في محاولة لإنهاء الحرب.

