تحت عنوان “الرد الموحد على حرب بوتين في أوكرانيا، ما هي العقوبات السارية” نشرت وزارة الخارجية الألمانية تقريرا حول العقوبات على روسيا قالت فيه انه وفي في 24 فبراير، هاجمت روسيا أوكرانيا في انتهاك للقانون الدولي ولذلك قام الاتحاد الأوروبي بالتعاون الوثيق مع شركائه بفرض عقوبات اقتصادية ضخمة ويوضح التقرير طبيعة للعقوبات التي تم فرضها وكيفية عملها.
ويتحدث التقرير عن غزو القوات العسكرية الروسية أوكرانيا في 24 فبراير بقيادة الرئيس بوتين، وفي إطار جهودها لتجنب هذا التصعيد عن طريق الدبلوماسية قبل فوات الأوان صرحت ألمانيا مرارًا وتكرارًا، جنبًا إلى جنب مع شركائها الدوليين، أن مثل هذه الخطوة ستواجه عقوبات اقتصادية ومالية خطيرة. وقد قالت وزيرة الخارجية، أنالينا بربوك، مخاطبة البوندستاغ الألماني مرة أخرى في 27 يناير” من الصعب ألا نعتبر ذلك تهديدًا عندما يتجمع أكثر من مائة الف جندي بالدبابات والبنادق بالقرب من أوكرانيا دون سبب واضح ويتم جمع المزيد من القوات في بيلاروسيا” وأكدن في خطابها ان المانيا موحدة وحازمة في استجابتها وهي مستمرة في التنسيق الوثيق مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وداخل مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، وبأن أوضحت، وبعبارات لا لبس فيها، أن تجدد العمل العسكري ضد أوكرانيا سيكون له عواقب وخيمةعلى روسيا وعلى هذا الأساس تعمل المانيا على حزمة قوية من العقوبات.
ويضيف تقرير الخارجية الألمانية انه وردا على حرب الرئيس بوتين ضد أوكرانيا والاعتراف، بما يتعارض مع القانون الدولي، بالجمهوريات المزعومة في شرق أوكرانيا التي سبقتها، اعتمد الاتحاد الأوروبي حتى الآن ثلاث حزم بعيدة المدى من العقوبات، بالتنسيق الوثيق مع مجموعة الدول السبع، كما وقعت العديد من الدول الأوروبية وغير الأوروبية على هذه الاتفاقيات.
يشير التقرير ان رموز النظام الروسي يواجهون عقوبات من بصفتهم “الأشخاص المدرجة أسماؤهم”، وتضم القائمة أكثر من 500 شخص ابتداء من الرئيس بوتين نفسه ووزير الخارجية لافروف إلى أعضاء مجلس الأمن الروسي، والضباط العسكريين رفيعي المستوى وأعضاء مجلس الدوما، جنبًا إلى جنب مع النخبة المالية الروسية الذين يمنحون بوتين وحاشيته قدراتهم المالية، ويوضح التقرير انه تم تجميد أصول الأفراد المدرجين في القائمة في الاتحاد الأوروبي ويُحظر التعامل معهم. بالإضافة إلى ذلك، يُمنع معظمهم من دخول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة الى تعليق اتفاقيات تسهيل التأشيرات للوفود الروسية وأعضاء البرلمان والدبلوماسيين ورجال الأعمال وبسبب تقديم صناع القرار في بيلاروسيا الدعم للغزو الروسي، شدد الاتحاد الأوروبي عقوباته على بيلاروسيا.
بالإضافة إلى ذلك أغلق الاتحاد الأوروبي مجاله الجوي أمام حركة المرور الروسية باستثناء الرحلات الإنسانية والدبلوماسية. ويحظر على الطائرات الروسية الهبوط أو الإقلاع في الاتحاد الأوروبي، ولا يجوز لها التحليق فوق أراضي الاتحاد الأوروبي.
كما يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات لمواجهة التضليل الروسي عبر تعليق أنشطة البث من قبل المنافذ المملوكة للدولة الروسية مثل روسيا اليوم وسبوتنيك.
يؤكد تقرير الخارجية الألمانية على ان العقوبات المالية الواسعة النطاق ادت إلى عزل النظام الروسي عن احتياطياته في أوروبا والسوق المالية الأوروبية، وبالإضافة إلى حظر التعاملات مع البنك المركزي الروسي تم حظر التجارة في ديون الحكومة الروسية الجديدة في سوق رأس المال الأوروبي، كما هو الحال بالنسبة لـمنح الاعتمادات والقروض للدولة الروسية، كما تم تجميد أصول عدد من البنوك الروسية الأخرى التي تم اختيارها بعناية وفرض حظر على المعاملات.
بالإضافة إلى ذلك، تم استبعاد هذه البنوك على وجه التحديد من نظام SWIFT للمدفوعات الدولية وعلاوة على ذلك لم تعد مؤسسات الدولة الروسية قادرة على إصدار أوراق مالية في البورصات الأوروبية وتم استبعاد الشركات والبنوك الروسية المختارة تمامًا من سوق رأس المال الأوروبي من خلال قيود إعادة التمويل الموسعة ولم يعد للمستثمرين الروس الآن إلا إمكانية محدودة للغاية للوصول إلى سوق رأس المال الأوروبي.
الهدف المشترك لجميع الإجراءات هو منع الرئيس بوتين وداعميه من الوصول إلى رأس المال الأوروبي، وبالتالي جعل تمويل الحرب أكثر تكلفة بالنسبة لهم وتعتبر العقوبات المالية التي تم فرضها فعالة بشكل خاص لأن فرضها جاء بشكل جماعي من جميع دول مجموعة السبع ولا يمكن لروسيا التهرب من العقوبات من خلال اللجوء إلى الأسواق المالية الكبرى الأخرى. في هذا السياق، كان من الضروري بشكل خاص لسويسرا التوقيع على العقوبات.
في الوقت نفسه، يؤكد التقرير على تصميم العقوبات بصورة تضمن عدم استهداف السكان المدنيين الروس بشكل مباشر وعلى الرغم من العقوبات المالية والاقتصادية الواسعة، يُسمح باستثناءات إنسانية، على سبيل المثال، لحظر الطيران.
وجاء في التقرير ان الصناعة الروسية تعتمد على التكنولوجيا الغربية العالية في تحديثها وردًا على العدوان الروسي تم حظر الصادرات في هذا المجال إلى حد كبير ومن بين المنتجات المتأثرة الرقائق الدقيقة وبعض البرامج وتكنولوجيا مصفاة النفط وتكنولوجيا الطيران، بما في ذلك الطائرات. كما تم حظر تصدير جميع السلع ذات الاستخدام المزدوج – أي السلع التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية أو عسكرية – أيضًا، تم تعزيز هذه الإجراءات من خلال خطوات مماثلة اتخذتها دول مجموعة السبع المتبقية. وبالتالي، لم يعد لروسيا أسواق بديلة لشراء المنتجات المدرجة فيها.
ان نظام العقوبات كان قويا ومؤثرا على روسيا خاصة في الشق الاقتصادي الا ان الدول الأوروبية ومنها المانيا تتضرر أيضا من هذه العقوبات وهو ما جعل المستشار الألماني على سبيل المثال يصرح ان تزويد الغاز عبر نورد ستريم 1 لا يجب ان يدخل ضمن العقوبات بالإضافة الى الاثار الفورية في ارتفاع أسعار البترول والغاز في المانيا.
ان الموقف الموحد لأوروبا حيال الموقف في أوكرانيا يعطي مؤشرات مهمة وإيجابية وبرغم تأثيرات هذه العقوبات الا ان الموقف الموحد فيها يعطي انطباع مهم حول أهمية توحيد الموقف والسياسات الأوروبية.

