ينظر الى المواقف الألمانية لقضايا المنطقة بشكل عام على انها تسعى الى ان تكون متوازنة، وهو ما يكسبها ثقلا وقدرة على التحرك، وتستند فيها بصورة عامة على مصالحها بطبيعة الحال ومن ثم على مجموعة القيم التي تتعلق بالسلام والمساعدات الإنمائية والإنسانية وحرية الرأي وحقوق الانسان، وفي القضية الفلسطينية من المهم استكشاف وجهة النظر الرسمية والقاء الضوء على المواقف الألمانية حيال العلاقات الألمانية الفلسطينيةللوصول الى معرفة حقيقية لموقف المانيا من أحد أهم القضايا الرئيسية في الشرق الأوسط.
ترى المانيا ان ما تصفه بالتزامها ومسؤوليتها الخاصة تجاه إسرائيل لا تتعارض مع حل الدولتين الذي تقول انها تؤمن به وتعمل على تحقيقه وترحب المانيا رسميا وفي مختلف المناسبات بأي جهود لإنهاء الصراع وتنسق مع الشركاء الغربيين وتقيم المحادثات من اجل الوصول الى هذه الغاية. العلاقات الثنائية بين المانيا وفلسطين تشمل الاتصالات السياسية والتعاون الاقتصادي والتعاون في مجالات التعليم والعلوم والثقافة، وألمانيا من أوائل الدول التي افتتحت مكتبا تمثيليا لها في الأراضي الفلسطينية وقد اكدت وزيرة الخارجية الألمانية Annalena Baerbock مؤخرا في اثناء زيارتها الى رام الله على أهمية هذه العلاقات وتنوعها، وفي هذه الزيارة عبرت أيضا عن قضية تحظى باهتمام الماني خاص حيث صرحت الوزيرة بأهمية اجراء الانتخابات العامة وان غياب الانتخابات منذ العام 2006 أدى بحسب تعبيرها الى نواقص في شرعية صانعي القرار السياسي كما عبرت عن قناعتها بان الانتخابات قد تفضي الى حل للازمة السياسية والانقسام الداخلي الفلسطيني.
ويتركز الدعم الألماني لفلسطين في العديد من المحاور من أهمها:
- التعاون الإنمائي وتعزيز عمل البلديات عبر تعزيز مرافق الدولة وتعزيز تقديم الخدمات مما يستفيد منه 3،7 مليون شخص في الضفة الغربية وقطاع غزة.
- دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
- دعم المجال الثقافي عبر تقديم الدعم للفعاليات الثقافية وإقامة الدورات الخاصة بتعزيز العمل الثقافي.
- دعم المدارس الألمانية في فلسطين وتوفير منح دراسية في المانيا من خلال الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي.
سياسيا، فالموقف الألماني الرسمي التي ثبتت عليه المانيا يتمحور حول دعم حل الدولتين الذي يتمخض عن التفاوض ومعارضة الخطوات الأحادية الجانب التي تعرقل إمكانيات الوصول لهذا الحل، وقد اكدت وزيرة الخارجية الألمانية في زيارتها للأراضي الفلسطينية بأن بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية ينتهك القانون الدولي ووضحت المانيا موقفها لإسرائيل بإدانة بناء المستوطنات، والنقطة بالغة الأهمية هي تأكيد المانيا على تفريقها في تحركاتها وافعالها بين ما تعتبره الأراضي الإسرائيلية من جهة والأراضي المحتلة من جهة أخرى.
يقول السيد Oliver Owcza ممثل المانيا لدى السلطة الفلسطينية ان المانيا تتمسك بحل الدولتين بحيث يبقى الهدف الوصول الى دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية ومتصلة جغرافيا وذات سيادة، ولكيلا يتعرض هذا الهدف للخطر لم تؤيد المانيا أي مقترحات جرى تقديمها في السنوات الأخيرة حيث انها كانت تتعارض مع هذا الهدف.
وتلعب المانيا دورا مهما في هذا المجال عبر علاقاتها مع إسرائيل وأيضا في إطار لجنة ميونخ الرباعية مع كل من مصر وفرنسا والأردن.
كما قال السيد Owcza أيضا ان المانيا تدرك العواقب السياسية والاقتصادية والإنسانية للاحتلال الإسرائيلي القائم منذ العام 1967 على الفلسطينيين ولهذا السبب يقوم الجانب الألماني بإثارة قضايا انتهاكات القانون الدولي وحقوق الانسان مع الإسرائيليين وفي مقدمتها البناء الاستيطاني.
في الأخير يجب النظر الى تفاعل المانيا مع مجمل الوضع في فلسطين بناء على المؤثرات المهمة الخاصة بتأثير التاريخ الألماني على العلاقات الألمانية الإسرائيلية وكذلك تأثير هذا العنصر على التفاعلات السياسية الداخلية في المانيا، وبالتالي تقييم وتحليل التحركات والعلاقات الألمانية الفلسطينية والمواقف الألمانية الثابتة مثل رفض الاستيطان والتمسك بحل الدولتين على ضوء هذه المؤثرات، وجدير بالذكر ان العلاقات الألمانية الإسرائيلية شهدت العديد من المواقف التي توترت فيها العلاقات بدرجات مختلفة اخرها قضية تصنيف إسرائيل لست منظمات فلسطينية تدعمها الحكومة الألمانية على انها مؤسسات إرهابية.

