تحليل لكلمة وزيرة الخارجية الألمانية عن تطوير استراتيجية الامن القومي الألماني

مشاركة المقالة:

 

القت السيدة Annalena Baerbock وزير الخارجية الألمانية كلمة مهمة في الفعالية الافتتاحية بشأن تطوير استراتيجية الامن الوطني، تناولت في هذه الكلمة عناصر الامن الوطني وادواته ومبادئه، ويجب الاخذ بعين الاعتبار ان المانيا وفي جلسة برلمانية تاريخية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا اتخذت قرارات تاريخية غيرت فيها كثيرا من مبادئ ومنطلقات سياستها الخارجية والأمنية والعسكرية، ويأتي هذا التطوير للأمن القومي الألماني في نفس السياق، وفيما يلي تلخيص مركز لأهم ما جاء من نقاط ومحاور في كلمة وزير الخارجية الألمانية في هذا الصدد.

عناصر استراتيجية الامن القومي الألماني: اشارت السيدة Baerbock الى ان تطوير استراتيجية الامن القومي الألماني أدرجت كبند من بنود اتفاقية تشكيل الائتلاف الحاكم، وقد جعل الغزو الروسي لأوكرانيا وما وصفته لافتقاد الشعور بالأمان من هذه القضية أولوية قصوى، لتأمين حياة الالمان موضحة ان هذا الأمن والأمان هو ما تدور حوله استراتيجية الامن الوطني الألماني، معرفة عناصره بثلاث نقاط رئيسية:

  • حماية الحياة والحماية من الحرب والعنف ومن التهديدات الملحة والملموسة.
  • حماية حرية الحياة والديمقراطية والحق في اختيار شكل العيش المناسب.
  • تأمين الأسس التي تقوم عليها الحياة وسبل العيش فلن يكون هناك امان في ظل حروب تقضي على سبل العيش ولا في ظل تبعات تغيير المناخ والجوع والفقر.

وقالت ان رسم استراتيجية الامن القومي وتطويرها يجب ان يعتمد على النظرة للمستقبل وليس للماضي ومع وجود نقد ذاتي وبمشاركة واسعة من الوزارات المختلفة في الحكومة الفيدرالية والبرلمان وعدد من الشركاء المحليين والدوليين، وأضافت انه وفي ضوء قطيعة روسيا للنظام السلمي يجب ان تترجم المبادئ التي تسترشد بها المانيا الى سياسات واضحة وانه من الحاسم بالنسبة لألمانيا في هذا الشأن:

  • اتخاذ موقف واضح.
  • تعزيز القدرة على التحرك والتصرف.
  • شحذ أدوات السياسة الخارجية والأمنية.

اخذ مواقف أكثر فعالية: وأشارت الى نقطة في غاية الأهمية وهي عدم إمكانية الوقوف على الحياد سواء مع روسيا او مع الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية في العالم وذلك انطلاقا مما وصفته بالمسؤولية التاريخية لألمانيا والتي تحتم على المانيا الوقوف مع من تتعرض حياتهم وحرياتهم وحقوقهم للتهديد، مشيرة الى عدم السماح بأن تفرض الظروف الصعبة التي تتطلب قرارات في وقت قصير او بسبب الضغوط الاقتصادية بالتزام الصمت او العمل وفق مفهوم وجود ديكتاتوريين سيئين واخرين جيدين، مع ضرورة الحديث والحوار مع هذه الأنظمة ومع من لا يتفقون مع المانيا في الرأي.

حلف الناتو: كما اشارت الى ان الهجوم الروسي على أوكرانيا يعد قطيعة روسية للنظام العالمي لها تداعيات عميقة على الاتحاد الأوروبي وفي الوقت الراهن يصيغ الاتحاد الأوروبي استراتيجية امنية سياسية وبدقة غير مسبوقة، قائلة ان هذه الاستراتيجية يجب ان تستجيب للواقع الجديدة في القارة الأوروبية، وان هذه الحرب أظهرت بوضوح ان امن أوروبا يعتمد على الدفاع داخل اطار حلف الناتو وبالتالي يجب ان توجه الاستراتيجية الأوروبية السياسات الأمنية والدفاعية للاتحاد الأوروبي في اتجاه مكمل لسياسات الناتو وتعزز الركيزة الأوروبية للحلف والتركيز على الصناعات الدفاعية الأوروبية بحيث تكون اكثر فاعلية.

كما قالت ان المنطقة الشرقية من تحالف الناتو معرضة لتهديد جديد وبالتالي يجب الترتيب لتواجد الناتو في دول جنوب شرق أوروبا وان المانيا وفي هذا الصدد ستقدم مساهمة مهمة لسلوفاكيا، كما اكدت ان التطورات اثبتت ان قوة الردع النووي للناتو يجب ان تحافظ على كامل مصداقيتها ولذلك قررت الحكومة الألمانية شراء طائرات أف – 35 مع التشديد على ان الهدف الرئيسي لازال هو التوصل الى عالم خالي من الأسلحة النووية وان هذا الهدف لا زال قائما.

الصين: تطرقت الى تعريف السيادة الأوروبية وهو التعاون دوما حيث أمكن ذلك والاعتماد على الذات دوما عند اللزوم، وهذا لن يكون ممكنا في حالة التبعية التامة، مشيرة الى الوضع في افريقيا وجنوب المحيط الهندي مع الاستثمارات الصينية في مجال الامداد بالكهرباء، وأكدت ان المانيا ستعد ليس فقط استراتيجية امنية جديدة، بل أيضا استراتيجية جديدة فيما يتعلق بالصين.

الطاقة: تناولت قضية امن الطاقة كأحد العناصر الأمنية بالغة الأهمية مشيرة الى الأخطاء التي حدثت سابقا وان المهم هو التفكير في المستقبل داعية وزارة الاقتصاد والطاقة العمل وبأقصى سرعة من اجل تحرير المانيا من الاعتماد على واردات الطاقة الاحفورية ودون الانزلاق في تبعية جديدة مؤكدة ان الاستثمار في هذا المجال ليس فقط في صالح الطاقة النظيفة، بل وفي صالح الأمن والحرية.

المناخ: اشارت الى قضية المناخ على انها القضية الرئيسية في السياسة الأمنية، موضحة ان اساسيات الأمان التي اشارت اليها لن تتحقق الا بالسيطرة على ازمة المناخ موضحة انه ليس من قبيل المصادفة ان تستغل الجريمة المنظمة الهشاشة التي تتسبب بها أزمات المناخ لتحقيق مطامعها في تقلد السلطة وتهديد الامن.

أدوات السياسة الخارجية الألمانية: تناولت وزيرة الخارجية في خطابها قضية القيم والتي وصفتها انها تمثل لب السياسة الخارجية وان ذلك يعني الدفاع عن القيم وفي ذات الوقت عن المصالح ومنها الاقتصادية وان ذلك يستدعي شحذ أدوات السياسة الخارجية الألمانية وبصورة تواكب العصر وذلك عسكريا وسياسيا وتناظريا ورقميا وتكنلوجيا وصولا الى الالمام بالأمن بمفهومه الشامل، وأكدت ان مساهمة الدبلوماسية الألمانية طوال السنوات الماضية في منع نشوب الحروب والأزمات هي بمثابة مساهمة حاسمة في الامن الألماني مدللة على ذلك بقدرة المانيا في الفترة الماضية في اقناع دول كثيرة لم تكن واثقة من مواقفها، مشيرة الى تمتع المانيا بالثقة القائمة على سنوات طويلة من الدبلوماسية والعلاقات الطيبة، وأكدت على ان الاستراتيجية الأمنية القومية يجب ان تشمل الدبلوماسية وتعزيز السلام وإرساء الاستقرار والتعاون الاقتصادي والدعم المالي الموجه نحو البلدان والمنظمات الدولية.

الامن السيبراني: تطرقت الى قضية الامن السيبراني مشيرة الى ان المجال الالكتروني أصبح جزءا محوريا في إدارة الحروب الحديثة وان النشطاء من قراصنة وشبكات معلومات من شأنهم تأجيج الصراع وان ما كان ينجز سابقا عبر قنبلة أصبح يحل محله اليوم الاختراق الالكتروني للمستشفيات وهذه التهديدات تفرض على المانيا تقوية قدراتها على التصدي للهجمات السيبرانية وتوزيع الصلاحيات فيما بين الجيش الاتحادي والهيئات الأمنية الوطنية.

رأي Embassy: الجدير بالذكر ان التوجه الألماني لصياغة سياسة خارجية وامنية جديدة هو توجه سابق للحرب في أوكرانيا كما ذكرت الوزيرة وقد شهدت نهاية العام الماضي الكثير من النشاط والتفاعل في قضية صياغة سياسة خارجية المانية جديدة وتم نشر عدد من الدراسات حول الامر وعقدت الكثير من ورشات العمل حوله، كانت المؤشرات الأولى على ضرورة ذلك منذ فترة التوترات في العلاقات الأطلسية فترة الرئيس الأمريكي السابق Donald Trump، ووقتها صرحت السيدة المستشارة  Angela Merkel  بوضوح ان على المانيا وأوروبا ان تعتمد على نفسها اكثر وان تطور سياسة خارجية وامنية فعالة ومؤثرة.

وأحد اهم منطلقات الرؤية نحو صياغة سياسة خارجية المانية جديدة كانت الانتقادات  على محاولة هذه السياسة الخارجية الالمانية بشكل دائم عدم اخذ مواقف حاسمة في القضايا الدولية الرئيسية ومحاولة البقاء اقرب الى الحياد وهو ما أشار اليه وزير الخارجية الألماني الأسبق Heiko Mass في منتدى برلين للدبلوماسية والذي عقدته مؤسسة Konrad Adenauer   في العام الماضي، وقد اشارت الوزيرة في كلمتها بوضوح الى هذه القضية وتوجهها نحو تغيير هذا التوجه وعدم القبول بالصمت او الحياد مما يعني بكلمات أخرى سياسة خارجية اكثر فعالية ومواقف اكثر تقدما في القضايا الدولية.

جاء الهجوم الروسي على أوكرانيا ليسرع عملية صياغة السياسة الأمنية والخارجية ويجعلها أكثر ضرورة ومن المتوقع ان هذه السياسة، ضمن توجه عام للاتحاد الأوروبي، ان تحاول ان تكون أكثر فعالية وان تخلق وزنا أكبر في القضايا الدولية وان يكونلها تأثيرها بصورة تحفظ بها امنها وتؤثر فيها بشكل إيجابي على مصالحها.

مقالات ذات صلة

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط 5 مايو 2025

محتوى التقرير:   - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير حول دراسة مؤسسة SWP الألمانية عن سياسة الحكومة الإسرائيلية -...

تقرير رصد السياسة الخارجية الالمانية تجاه الشرق الأوسط

محتوى التقرير: - رصد أهم تحركات السياسة الخارجية الألمانية. - تقرير للخارجية الألمانية بعنوان استئناف القتال في غزة – ألمانيا...

تقرير حول مضمون دراسة SWP “القرن الأفريقي: حان وقت الدبلوماسية الوقائية”

اسم الكاتب: Gerrit Kurtz رابط الدراسة: https://www.swp-berlin.org/en/publication/horn-of-africa-time-for-preventive-diplomacy تاريخ النشر: 22 مارس 2025 المصدر: معهد Stiftung Wissenschaft und Politik (SWP) - المعهد...

زيارة الملك عبد الله الثاني إلى برلين ومشاركته في القمة العالمية الثالثة للإعاقة

في يوم الأربعاء الموافق 2 أبريل 2025، وصل جلالة الملك عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، إلى...