تقرير حول مقال Welt الألمانية عن دور المملكة العربية السعودية
قامت صحيفة Welt الألمانية الواسعة الإنتشار في تاريخ 24 مايو 2023م، بنشر تقرير للصحفي Alfred Hackensberger حول تغير التأثير الغربي على السياسة في المملكة العربية السعودية فيما يلي تلخيص لأهم ما جاء فيه مع ملاحظة ان التعابير والمصطلحات المذكورة في التقرير بحسب ما جاءت في الصحيفة وبحسب وصفها:
هبطت طائرة وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف مساء الاثنين الماضي في الرياض وكان نظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود ونائبه ينتظران بالفعل في المطار للترحيب به، ودارت المناقشات في جو ودي في اليوم التالي، فهل كانت زيارة دولة روسية طبيعية للسعودية؟ الجواب بحسب صحيفة Welt ليس تماما.
يشتهر Kolokoltsev البالغ من العمر 62 عامًا بقمع وسائل الإعلام المستقلة في روسيا ، كما وقمع بوحشية جميع المظاهرات ضد حرب العدوان الروسية، ومنذ عام 2018 أُدرج وزير الداخلية على قائمة العقوبات الأمريكية بسبب التدخل العسكري الروسي في سوريا، ومع بداية حرب أوكرانيا فرضت أستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي واليابان ونيوزيلندا وبريطانيا العظمى أيضًا عقوبات على كولوكولتسيف، لكن يبدو أن المملكة العربية السعودية لا تهتم كثيرًا لأنها تعلم أنها تثير استياء عميقًا على أي حال من الحليف القديم أمريكا وشريكها التجاري المربح أوروبا.
المملكة العربية السعودية لديها صورة ذاتية جديدة وتركز على أولياتها الخاصة بدلاً من أوليات الغرب، وقد سبق للمملكة أن أثبتت ذلك بشكل قاطع في قمة جامعة الدول العربية عندما استقبلت الدول الأعضاء الـ 21 عودة الرئيس السوري بشار الأسد بعد 12 عامًا من الإقصاء.
هذا القرار إستفز أيضًا الولايات المتحدة وأوروبا، وكان مرضيا للديكتاتور ومجرم الحرب فكل المجتمع الدولي يكاد يتجنبه مثل الوباء “بحسب تعبير الصحيفة” لكن التغيير في المملكة العربية السعودية بالطبع لا يتعلق بالمشاعر أو الأخلاق.
كان استئناف سوريا، أحد أكثر الحلفاء ولاءً لروسيا، إشارة مهمة، كما دعا رئيس الوزراء وولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الاجتماع ورحبوا به بحرارة، وحصل على المنصة للترويج لأوكرانيا في الحرب الدفاعية ضد موسكو وتمكن حتى من انتقاد الدول العربية التي كانت محايدة في الصراع، ففي فبراير ، تلقى زيلينسكي بالفعل تعهدًا من الرياض بتقديم مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار ومنتجات نفطية بقيمة 300 مليون دولار.
يمكن القول أن الرياض تحاول الحفاظ على التوازن، لكن هذه التناقضات الواضحة تدل بشكل أكبر على البراغماتية الجديدة في السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية لتأكيد المصالح الوطنية والإقليمية.
باختصار، يتعلق الأمر بدور قيادي جديد ونظام جديد في الشرق الأوسط، وكان ولي العهد الذي يعتبر الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، قد أشار بالفعل إلى ذلك في عام 2022، فقد قال في منتدى استثماري كبير في الرياض في ذلك الوقت: “ستبدو المملكة العربية السعودية مختلفة للغاية في غضون خمس سنوات”. إنه القوة الدافعة وراء رؤية الرياض 2030، وهي خطة للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، ومع ذلك فإن الرجل البالغ من العمر 37 عامًا ليس فقط لديه مشاريع طموحة مثل المدن الكبرى المستقبلية، ولكن أيضًا أهداف السياسة الخارجية الرئيسية فقد أعلن الحاكم السعودي في وقت سابق”أعتقد أن أوروبا الجديدة هي الشرق الأوسط وإذا نجحنا ستنضم إلينا دول أخرى”.
يجب ملاحظة أن الإمارات العربية المتحدة هي التي تريد تحديد السياسة في الشرق الأوسط مع المملكة العربية السعودية، إنهما معًا يقودان توطيد ما لا يمكن وصفه إلا ببنية أمنية إقليمية جديدة، كما كتب معهد بروكينغز الشهير من واشنطن بأنه “إطار عمل جديد للتعامل مع الخصومات التي ربما تمثل أهم تحول في الديناميكيات الإقليمية منذ الغزو الأمريكي للعراق”.
حتى الآن اتسمت العلاقات بين دول الشرق الأوسط بحرب الخنادق الأيديولوجية والدينية والسياسية، هزت قائمة طويلة من الصراعات المنطقة وشمل ذلك التنافس بين إيران والسعودية، بين قطر ومجلس التعاون الخليجي، والحروب الأهلية في ليبيا واليمن. وبعد ذلك كانت العلاقة متوترة بين الدول العربية وتركيا وإسرائيل على وجه الخصوص، هذه التناقضات الإقليمية المستعصية التي طال أمدها بعيدة حاليا كل البعد عن التسوية لكن كان هناك تهدئة واضحة.
قررت المملكة العربية السعودية وإيران بشكل مفاجئ في مارس الماضي تطبيع العلاقات بينهما، مهد هذا التقارب بين الدولتين الطريق لأطول وقف لإطلاق النار حتى الآن في الحرب الأهلية اليمنية التي استمرت لسنوات، كما تصالحت المملكة العربية السعودية مع تركيا ووقعت اتفاقيات بشأن مشاريع اقتصادية واسعة النطاق، تضررت العلاقات بين الرياض وأنقرة بشدة جراء اغتيال المعارض جمال خاشقجي حيث قتل الصحفي في القنصلية السعودية في اسطنبول.
ثم كان هناك اتفاق أبراهام التاريخي الذي بموجبه قامت أربع دول عربية – الإمارات العربية المتحدة والمغرب والبحرين والسودان – بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وتقول السعودية إنها ليست مستعدة بعد للتوصل إلى سلام مع إسرائيل، لكن العلاقة مع الدولة اليهودية تحسنت مع ذلك إلى حد كبير. ذكرت مجلة أكسيوس الأمريكية مؤخرًا أن حكومة بايدن قد ترغب في محاولة إقناع السعوديين والإسرائيليين بالتوصل إلى اتفاق هذا العام.
أدركت المملكة العربية السعودية فرصتها للعب دور قيادي شامل على المدى الطويل، الرياض تستفيد من التغيرات الجيوسياسية وهذا يشمل النفوذ المتضائل للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وروسيا التي أضعفتها حرب أوكرانيا، يتحول العالم بشكل متزايد إلى نظام دولي متعدد الأقطاب لم يعد يتميز بعلاقة عدائية بين قوتين كما كان الحال في الحرب الباردة فتركيا على سبيل المثال تقدمت لتصبح قوة إقليمية على مدى السنوات العشر الماضية، و تريد السعودية محاكاة هذا الصعود في الشرق الأوسط، ولم تعد القوة المالية القوية والغنية بالنفط تريد أن تترك اتفاقيات السلام والتحالفات والقرارات في المنطقة للآخرين، بل تريد تشكيلها بنفسها أو مع دول الخليج الأخرى.

