قامت وزرة الخارجية الألمانية السيدة انالينا بيربوك، بزيارة الى كل من الرياض، عمان، تل ابيب، رام الله، وهذه هي الزيارة رقم 11 للسيدة بيربوك الى المنطقة بعد أحداث 7 أكتوبر، وقبيل مغادرتها برلين للقيام بهذه الزيارة أصدرت الخارجية الألمانية تصريحا جاء فيه:
” من أجل وقف إطلاق النار الإنساني وإطلاق سراح جميع الرهائن تقوم وزيرة الخارجية بيربوك بزيارة إلى الشرق الأوسط مرة أخرى، صرحت وزيرة الخارجية قبل سفرها قائلة النسبة للعديد من الناس في إسرائيل وغزة، يمثل السابع من أكتوبر بداية كابوس لا نهاية له، بالنسبة لأسر الرهائن الذين اختطفتهم حماس، وكذلك بالنسبة لسكان غزة، حيث أصبح الوضع الإنساني على وشك الانهيار، منذ نهاية الأسبوع الماضي كان هناك يقين حزين بشأن مصير ستة رهائن إسرائيليين آخرين كان لا بد من انتشالهم قتلى من غزة، إن وقف إطلاق النار الإنساني وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين يشكلان جوهر كل المحادثات السياسية مع الشركاء في الرياض وعمان وتل أبيب ورام الله.”
وقالت وزيرة الخارجية السيدة بيربوك قبل مغادرتها:
“إن كل الجهود يجب أن تستمر في اتجاه التوصل إلى وقف إطلاق نار إنساني يؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن ووقف عمليات القتل، لأن لا حل عسكرياً لقطاع غزة أو للوضع في الضفة الغربية.
إن العنف يخنق المنطقة بأكملها ويشكل خطر اندلاع حريق هائل: بينما تتزايد التوترات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني، تهدد الهجمات الصاروخية التي يشنها الحوثيون اليمنيون الشحن الدولي في البحر الأحمر، تلعب المملكة العربية السعودية دورًا خاصًا كلاعب إقليمي رئيسي.”
وفي بيان وزارة الخارجية الألمانية الذي صدر قبيل مغادرة الوزيرة إلى المنطقة تمت الإشارة إلى أن وزيرة الخارجية بيربوك ستلتقي بنظيرها فيصل بن فرحان آل سعود، وأضاف البيان أن الأردن لم يكن شريكًا مهمًا لسنوات فحسب، بل إنه متأثر بشكل مباشر بالصراع في الشرق الأوسط الذي لم يتم حله، وهو شريك مهم لألمانيا عندما يتعلق الأمر بالجهود الدؤوبة لتقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة، وأشار البيان إلى أن السيدة أنالينا بيربوك ستتحدث مع وزير الخارجية أيمن الصفدي حول المزيد من الخطوات نحو السلام والاستقرار.
وأضاف البيان أنه وفي الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، كان هناك مؤخراً تهديد بالتصعيد العنيف، وباعتبارها القوة المحتلة، فإن إسرائيل مسؤولة عن سلامة الفلسطينيين الذين يعيشون هناك وملاحقة الأعمال العنيفة التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون المتطرفون، وتبذل وزيرة الخارجية بيربوك وشركاؤها في المنطقة كل ما في وسعهم لمنع الضفة الغربية من الانزلاق إلى العنف، ولإنهاء العنف وتوفير المزيد من المساعدات الإنسانية في غزة وإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين، هناك حاجة أخيراً إلى وقف إطلاق النار الإنساني والالتزام بحل الدولتين.، وسوف يكون هذا هو محور محادثات أنالينا بيربوك مع الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك نظيرها الإسرائيلي كاتس ووزير الدفاع الإسرائيلي غالانت.
كما ستلتقي وزيرة الخارجية بيربوك بأقارب الرهائن الإسرائيليين المختطفين، ومن بين جدول الأعمال أيضاً محادثات مع رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد مصطفى في رام الله.
الزيارة إلى الرياض: التقت السيدة بيربوك في الرياض بصاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية، تداولت وكالات الاخبار عن اللقاء بأنه ركز على بحث الأوضاع في المنطقة وقضايا العلاقات الثنائية، إلا أن الأكيد ان الملف الرئيسي على الطاولة كان الوضع في غزة.
أشارت السيدة بيربوك بوضوح إلى ان السعودية لاعب رئيسي ودولة مؤثرة ووازنة في المنطقة، وأشارت الى ان حل الدولتين هو الحل الوحيد المناسب وقالت ان كل الجهود يجب ان تصب في الوصول الى وقف إطلاق نار يؤدي إلى تحرير الرهائن ونهاية للاقتتال وأكدت بأنه لا يوجد حل عسكري للوضع في غزة وأن المفاوضات المباشرة للوصول إلى حل الدولتين هي الطريق الوحيد للوصول إلى سلام دائم.
الزيارة إلى عمان: انتقلت من ثم معالي وزيرة الخارجية إلى عمان والتقت بمعالي السيد أمين الصفدي وزير خارجية المملكة الأردنية الهاشمية، وقد ناقشت السيدة بيربوك الوضع الإنساني في غزة، وفي اللقاء عبرت وزيرة الخارجية عن قناعتها بالاحتياج إلى سلام دائم في المنطقة لن يتم إلا عبر حل الدولتين، وعبرت عن رفضها لأي محاولة لزعزعة وضع المقدسات في القدس مشيدة بالدور الذي تلعبه الأردن في حماية المقدسات في القدس، وقالت الوزيرة في مؤتمر صحفي عقب اللقاء:
” إن تصريحات وأفعال بعض الوزراء الإسرائيليين في الحرم الشريف، هي أفعال منعدمة المسؤولية وتزيد الوضع المتفجر أصلاً اشتعالا، إن الأردن يقدم جهوداً هائلة من أجل تخفيف معاناة الناس في قطاع غزة وله دوره الهام البناء في رعاية المقدسات في الحرم الشريف ويمنع أي محاولة لزعزعة الوضع الحالي للمقدسات في القدس”
وأضافت وزير الخارجية الألمانية في المؤتمر الصحفي: ” في شهر مايو الماضي كنا قد اتفقنا على إقامة ممر إنساني عبر الأردن، واليوم تتبدى أهمية هذا الممر، حيث يصل إلى قطاع غزة عن طريق الأردن ١٢٠ شاحنة في الأسبوع، ونعمل سويا لنرفع هذا العدد ليصل إلى ٣٥٠ شاحنة اسبوعيا على الأقل”
وأعلنت السيدة أنالينا بيربوك عزم برلين زيادة مساعداتها الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة بمقدار 50 مليون يورو (55 مليون دولار) لتصل لأكثر من 360 مليون يورو منذ العام الماضي، وبالإضافة إلى ذلك سيتم زيادة المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين في المملكة بواقع 7ر12 مليون يورو، ليرتفع حجم المساعدات الألمانية للأردن خلال عام 2024 إلى 63 مليون يورو.
كما صرحت وزيرة الخارجية أثناء زيارتها عمان بأنه من خلال الجهود الدبلوماسية المشتركة المكثفة، تم التمكن في الوقت الحالي وبشق الأنفس الخروج من منطقية الهجمات والضربات المضادة، مضيفة بأنه لا يجوز لأحد الآن صب الزيت على النار ومؤكدة بأن هذا ينطبق بشكل خاص على إيران وشركائها
من جانبه دعا السيد أيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني ألمانيا أن تقوم بخطوات منسجمة مع المواقف الألمانية التاريخية، مع القيم الألمانية، ومع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وأن تفرض عقوبات على إسرائيل.
وأشار الصفدي أنه بحث وبيربوك صفقة التبادل، وأكد على دعم صفقة التبادل والجهود المبذولة من أجل التوصل إلى صفقة تبادل تفضي بالنهاية إلى وقف دائم لإطلاق النار.
كما أعلنت الوزيرة خلال اللقاء على دعم ممر إنساني عبر الأردن بخمسة ملايين يورو وبشكل مباشر.
زيارة تل ابيب: التقت السيدة بيربوك مع نظيرها يسرائيل كاتس في تل أبيب، وكذا وزير الدفاع يوآف غالانت وولم يكن من المقرر عقد اجتماع مع نتنياهو.
وقد صرحت السيدة بيربوك في أثناء زيارتها إلى تل ابيب بأنها أخبرت وزير الخارجية الإسرائيلي كاتس أنه يجب على الحكومة الإسرائيلية الآن أن تركز كافة الجهود لوقف إطلاق نار إنساني، الذي من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن ووقف الموت، وأن تأتي جميع الاعتبارات في المرتبة التالية.
كما صرحت من تل ابيب حول السلطة الفلسطينية: “يجب إصلاح السلطة الفلسطينية، إنها تحتاج إلى هياكل تتخذ موقفا ضد الإرهاب. وهذا ما تعمل الحكومة الألمانية على تعزيزه حاليا” بما في ذلك عن طريق تخصيص الأموال حتى تتمكن المدارس والمستشفيات من الاستمرار في العمل ودفع أجور المعلمين، إننا نقوم بذلك لأننا مقتنعون بشدة بأنه لا يمكن مكافحة الإرهاب على المدى الطويل إلا من خلال خطوات موثوقة نحو إقامة دولة فلسطينية، مع تعزيز وإصلاح السلطة الفلسطينية.”
وطالبت السيدة بيربوك الحكومة الإسرائيلية بوقف مشاريعها الاستيطانية في الضفة الغربية كدليل على بناء الثقة في المنطقة، وقالت بيربوك عقب لقاء نظيرها الإسرائيلي يسرائيل كاتس في تل أبيب: “بناء المستوطنات في الضفة الغربية ينتهك القانون الدولي بشكل واضح. إنه غير قانوني، ومن وجهة نظري يمكن للحكومة الإسرائيلية أيضا استعادة الثقة المفقودة على المستوى الدولي من خلال وقف المشاريع الاستيطانية المستمرة كخطوة أولى”.
وطالبت بيربوك الحكومة الإسرائيلية أيضا “بالتصدي بصورة أقوى وأكثر وضوحا لأعمال العنف التي يقوم بها مستوطنون متطرفون” مضيفة أن هذه ستكون “خطوة أولى مهمة نحو التهدئة في الضفةالغربية وأيضا لزيادة ثقة الشركاء في المنطقة” ومن المرجح أن تكون المحادثات بين الوزيرين قد تناولت الجهود المتعثرة للتوسط في اتفاق بين إسرائيل وحركة حماس بشأن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.
الزيارة إلى رام الله: التقت وزيرة الخارجية السيدة انالينا بيربوك في رام الله بمعالي السيد محمد مصطفى رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني، والذي بحث معها مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وأكدت وزير الخارجية الألمانية بيربوك، أهمية التوصل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وإدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية، ووقف التصعيد في الضفة وما شهدته مؤخرا من اجتياحات لجيش الاحتلال، والرفض لتدمير البنية التحتية والتي جزء منها ممول من ألمانيا والاتحاد الأوروبي.
وجددت بيربوك تأكديها على موقف بلادها الثابت من دعم حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وصرحت اثناء اللقاء بالتالي: “لقد أصبح الوضع في الضفة الغربية خطيرًا للغاية، من الجيد أن السلطة الفلسطينية متمسكة ببرنامجها الإصلاحي، إن الأمر يتطلب هياكل قوية قادرة على التصدي للإرهاب. ومن أجل دولة مستقبلية.”
وأكد السيد مصطفى، أهمية تعزيز التعاون المشترك ما بين البلدين، وأهمية عقد اللجنة الوزارية المشتركة التي تغطي المجالات السياسية والاقتصادية والمشاريع التنموية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مثمنا الدعم الألماني المستمر لفلسطين بشكل منفرد أو عبر الاتحاد الأوروبي.

